الصفحة 35 من 49

الحلال والحرام، والأمر والنهي، والقصص والعقائد، وقال اللهُ تعالى لموسى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} : أي خذ التوراة بِجدّ واجتهاد، واعمل بما فيها، {وَأْمُرْ قَوْمَكَ} أيضًا بأن {يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} : أي يعملوا بما شَرَع اللهُ فيها من الأوامر الواجبة والمُستحَبة، وألاَّ يتساهلوا بأخْذ الرُخَص التي فيها، وإنما يأخذوا بالعَزائم، ليَعتادوا على تحمل العَظائم، وذلك بسبب الضعف والكسل الذي لازَمَهم زمنًا طويلًا، (وحتى نفهم معنى الرخصة والعزيمة: فإنّ صيام رمضان عزيمة مُؤكَّدة في الشرع، وأمَّا الإفطار فيه فهو رُخصة للمسافر والمريض) .

? وقال اللهُ لموسى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} (وقد اختلف المفسرون في تفسير هذه الجملة، فقال بعضهم:(إنّ هذه الجملة تتضمن النَهي لبني إسرائيل عن ترْك ما جاء في التوراة من الشرائع والأحكام، لأنهم إذا تركوا ذلك، كانوا من الفاسقين، وللفاسقين نار جهنم، وسَيُريهم اللهُ إيّاها يوم يَلقونه) ، وعلى هذا يكون المعنى:) سأُرِيكُم في الآخرة دار الفاسقين، وهي ناري التي أعدَدتُها للخارجين عن طاعتي).

? وقال بعضهم إنّ المعنى: (سأُرِيكُم دار الفاسقين بعدما أهلكتُهُم، وأبقيتُ ديارَهم عِبرةً يَعتبر بها المؤمنون المتواضعون) ، وأما غير المتواضعين فقال عنهم: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ} : يعني سأصرف عن فَهْم الحُجج الدالَّة على توحيدي: قلوبَ المتكبرين عن طاعتي والانقياد لشريعتي، والمتكبرين على الناس {بِغَيْرِ الْحَقِّ} فلا يَتَّبعون نبيًا ولا يَنصتون إليه لِتكَبُّرهم، {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} ، {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} : يعني وإن يَرَ هؤلاء المتكبرون طريق الحق القائم على الإيمان والتقوى: {لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} ، {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ} - وهو طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي - {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} : يعني يتخذوه طريقًا ودينًا، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا} : أي وذلك الانحراف عن الحق، كان بسبب تكذيبهم {بِآَيَاتِنَا} الواضحة، {وَكَانُوا} : أي وبسبب أنهم كانوا {عَنْهَا غَافِلِينَ} لا يلتفتونَ إليها، ولا يتفكَّرون فيما تدل عليه وتهدي إليه، فصَرَفهم اللهُ عن فَهْمها.

الآية 147: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} بسبب فَقْدِها لِشرط القَبول، وهو الإيمان باللهِ والتصديق بجزائه، {هَلْ يُجْزَوْنَ} في الآخرة {إِلَّا} جزاءَ {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الكفر والمعاصي، وهو الخلود في النار؟ (والجواب: نعم، وهذا ما يُسمَّى بالاستفهام التقريري) .

الآية 148: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ} - أي مِن بعد ما فارقهم لِيُناجي ربه -، فصنعوا {مِنْ حُلِيِّهِمْ} : أي مِن ذهبِ نسائهم {عِجْلًا جَسَدًا} بلا روح، ولكنْ {لَهُ خُوَارٌ} : أي له صوت مثل صوت البقر، فاتخذوه معبودًا مِن دون اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت