الصفحة 34 من 49

الآية 142: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} لِمُناجاتنا بجبل الطور ولإنزال التوراة عليه، {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} : يعني ثم زِدناهُ بعد ذلك عشرَ ليالٍ فوق هذه الثلاثين {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} : أي فبذلك اكتمل الوقت الذي حَدَّدَهُ اللهُ لموسى أربعينَ ليلة، {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} - حينَ أراد الذهاب لِمُناجاة ربه: {اخْلُفْنِي} : يعني كُن خليفتي {فِي قَوْمِي} حتى أرجع، {وَأَصْلِحْ} : يعني وأْمُرْهم بعبادة اللهِ وحده، وبالأعمال الصالحة، {وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} : أي ولا تَسلك طريق الذين يُفسدون في الأرض بالشرك والمعاصي.

الآية 143: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أي في الموعد الذي واعدناهُ فيه والوقت الذي حدَّدناهُ له، {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} بلا واسطة بينهما، طَمَعَ موسى في رؤية اللهِ تعالى شوقًا إليه وحُبًَّا، فـ {قَالَ رَبِّ أَرِنِي} أي اجعلني {أَنْظُرْ إِلَيْكَ} ، فـ {قَالَ} اللهُ له: {لَنْ تَرَانِي} : أي لن تقدر على رؤيتي في الدنيا، لأنّ خِلقتك لن تَحتَمِل ذلك، {وَلَكِنِ} إذا أردتَ أن تتيَقن مِن أنك لن تقدر على ذلك في الدنيا: فـ {انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ} - بعد أن أتجلَّى وأظهَر له - {فَسَوْفَ تَرَانِي} {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} لم يتحمل الجبل رؤية ذاتِ اللهِ تعالى، فـ {جَعَلَهُ} اللهُ {دَكًّا} أي مستويًا بالأرض، (فاندِكاكُ الجبل - رغم قوة بِنْيَتِهِ وعظيمِ جسمِه - كانَ لِعجزِهِ عن رؤية ربه تبارك وتعالى، فكيف بموسى عليه السلام لو رآه؟!) ، {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} : أي سقط موسى مَغشيًّا عليه عند رؤية الجبل، {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ} لربهِ تبارك وتعالى: {سُبْحَانَكَ} أي تنزيهًا لك يارب وتقديسًا فأنتَ عظيم، وإني {تُبْتُ إِلَيْكَ} فلن أسألك مِثل هذا السؤال بعد اليوم، {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} بكَ مِن قومي.

الآية 144: {قَالَ} اللهُ تعالى: {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ} أي اخترتك وفضّلتك {عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي} أي بتبليغ رسالاتي التي لا أخُصُّ بها إلا أفضل الخَلق، {وَبِكَلَامِي} : أي وفضّلتك عَلَى النَّاسِ بكلامي لك مِن غير واسطة، {فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ} : أي فخُذ ما أعطيتك مِن النعم، وخذ ما أعطيتك مِن الأمر والنهي بالقبول والانقياد والعمل به، {وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} للهِ تعالى على نِعَمِه، وعلى ما خَصَّكَ به وفضّلك.

? واعلم أنّ قوله تعالى: {فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} ، فيهِ دعوةٌ إلى القناعة، فهي خير ما يُؤتَى المرءُ في حياته)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد أفلحَ مَن أسلم، ورُزِقَ كفافًا-(أي أُعْطِيَ الرزق الذي يَكفيه عن سؤال الناس) -، وقنَّعَهُ اللهُ بما آتاه) (انظر حديث رقم: 4368 في صحيح الجامع) .

الآية 145 الآية 146: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ} أي ألواح التوراة {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} يحتاج إليه الناس في دينهم، فكَتبنا فيها {مَوْعِظَةً} تُرَغِّب النفوس في فِعل الخير، وتخوِّفهم مِن فِعل الشر، {وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} مِن تكاليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت