سلسلة كيف نفهم القرآن؟ (*)
(تفسير سورة الأعراف بأسلوب بسيط جدًا)
الآية 1: {المص} : سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، (واعلم أنّ هذه الحروف تُقرأ هكذا: ألف لام ميم صاد) .
الآية 2، والآية 3: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} : يعني إنّ هذا القرآن هو كتابٌ عظيمٌ أَنزله اللهُ عليك أيها الرسول {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} : يعني فلا يكن في صَدرك ضِيقٌ منه بسبب إبلاغه للمشركين، ولا تَخشَ بسببه لائمًا أو مُعارِضًا، فإنما أنزلناه إليك {لِتُنْذِرَ بِهِ} : أي لِتُخَوِّف به الكافرينَ مِن عاقبة شِركهم وضَلالهم {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: ولِتُذكِّر به المؤمنينَ، وتقولَ لهم: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} من الكتاب والسُنَّة (وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي) ، {وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ} : أي ولا تتَّبعوا مِن غير اللهِ {أَوْلِيَاءَ} كالشياطين والأحبار والرُهبان ورؤساء الشرك والضَلال، إنكم أيها الناس {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} : يعني قليلًا ما تتعظون، وتَرجعون إلى الحق.
الآية 4: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أي: وكثيرٍ مِن القرى أرَدْنا إهلاك أهلها - بسبب تكذيبهم وعِصيانهم - {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} : أي فجاءهم عذابنا مَرة وهم نائمون ليلًا، ومَرة وهم نائمون نهارًا (وقت القَيْلُولة) - وهو الوقت الذي يَستريح فيه الإنسان بعد صلاة الظهر - (وذلك على الراجح من أقوال العلماء) ، وقد خَصَّ اللهُ هذين الوقتين بنزول العذاب: لأنهما وقتان للسكون والراحة، فمَجِيء العذاب فيهما يكونُ أفظع وأشد.
--- (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.