الصفحة 4 من 49

الآية 5: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} : يعني فما كانَ قولهم عند مَجِيء العذاب {إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} : أي اعترفوا أنهم كانوا مستحقين لهذا العذاب بذنوبهم، ولكنْ لم تنفعهم التوبة عند مُعايَنة الموت والعذاب، (ولذلك ينبغي للعبد المؤمن أن يُجَدِّد التوبة في كل وقت، حتى يأتيه الموت وهو تائب، إذِ النجاةُ كلها في لقاء اللهِ تعالى بتوبةٍ نصوح) .

الآية 6: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} - وهم الأُمَم والأقوام - فنقول لهم يوم القيامة: (ماذا أجبتم رُسُلنا؟ (، {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عن تبليغهم لرسالات ربهم، وعَمَّا أجابتهم به أُمَمُهم.

الآية 7: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ} : أي فلَنُخبرنَّ الخَلقَ بكل ما عملوا، وذلك {بِعِلْمٍ} مِنَّا لأعمالهم (ظاهرها وباطنها) ، لا يَستطيعونَ إخفاء شيءٍ منها، {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عنهم حينَ كانوا في الدنيا، بل كانت أعمالهم مكشوفةً ظاهرةً لدينا.

? ورغم أنه سبحانه أعلمُ بما عملوا، ولا يَحتاجُ إلى أن يَسألهم عمَّا فعلوه، إلاَّ إنّ سؤالَهُ تعالى لهم كانَ مِن باب إقامة الحُجَّة عليهم، ولإظهار عَدالته فيهم.

الآية 8، والآية 9: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} يعني: إنّ وَزنَ الأعمال يوم القيامة يكونُ بميزان حقيقي بالعدل، {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} لكَثرة حسناته: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي الفائزونَ بالنجاةِ من النار ودخول الجنة، {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} لكَثرة سيئاته: {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} : أي فأولئك هم الذين أضاعوا حظَّهم من رضوان اللهِ تعالى وجَنَّتِه، وذلك {بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} أي بسبب تجاوزهم الحَدّ في آياتنا (وذلك بِجحودهِم لها وعدم الانقياد لها) .

الآية 10: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ} أي جعلناكم متمكنين فيها (وذلك بأنْ جعلناها لكم مستقرة مُمَهَّدَة لا تضطرب، حتى لا يَفسد ما عليها) ، {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} : أي جعلنا لكم فيها ما تعيشون به من مَطاعم ومَشارب، ومع ذلك فـ {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} نِعَمَ اللهِ عليكم، (واعلم أنَّ الشُكر يكونُ حَمدًا باللسان واعترافًا بالقلب، وبأن يَستخدمَ العبدُ هذه النِعَم في طاعة اللهِ تعالى، وألاّ يَستخدمها في مَعْصِيَتِهِ، كما قال تعالى: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا} ، وقال أيضًا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ) .

الآية 11: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أي: ولقد أنعمنا عليكم بخَلْق أصلكم - وهو أبيكم آدم من العدم -، ثم صوَّرناه على هيئته البشرية الكريمة، المُفضَّلة على كثيرٍ من الخَلق، {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ} (سجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت