الآية 59: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} ليدعوهم إلى التوحيد وترْك الشِرك، {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحده، فـ {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ} يستحق العبادة {غَيْرُهُ} ، إذِ إلإلهُ الحق هو مَن يَخلقُ ويَرزق ويُدَبِّر، ويُحيي ويُميت، ويَضر ويَنفع، ويَسمع ويُبصِر، فأخلِصوا له العبادة، فإن لم تفعلوا وبقيتم على عبادة أصنامكم، فـ {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهو عذاب يوم القيامة.
الآية 60: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ} أي قال له أشرافُ القوم وسادتهم: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي في ضلالٍ واضح عن طريق الصواب، بسبب عداوتك لآلهتنا، وبسبب إنكارك علينا لعبادتنا إيّاها.
الآية 61، والآية 62، والآية 63، والآية 64: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ} : أي لستُ ضالًا بأيّ وجهٍ من الوجوه، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} : أي أُبلِّغكم ما أُرْسِلْتُ به مِن ربي (ببيان توحيده وإبلاغ أوامره ونواهيه) ، {وَأَنْصَحُ لَكُمْ} - مُحَذرًا من عذابه ومُبشرًا بثوابه - {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فاتَّبعوني وأطيعوا أمري فيما أُبلِغُكُم عن ربي.
? وقال لهم نوح: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ} أي تذكيرٌ لكم {مِنْ رَبِّكُمْ} بما فيه الخير {عَلَى} لسان {رَجُلٍ مِنْكُمْ} تعرفون نَسَبَهُ وصِدقه {لِيُنْذِرَكُمْ} العذاب المترتب على الكفر والمعاصي، {وَلِتَتَّقُوا} عذابَ اللهِ تعالى بالإيمان به وتوحيده، {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} : يعني وبذلك تنزل عليكم رحمة اللهِ تعالى وتنالوا ثوابه العظيم إذا اتقيتموه (فأيُّ عَجَبٍ لكم في ذلك؟!) (واعلم أنّ كلمة: لَعَلَّ، وكلمة: عَسَى، إذا جاءت من اللهِ تعالى، فإنها تفيد التأكيد ووجوب الوقوع) .
? فلم يؤثر فيهم ذلك الوعظ، {فَكَذَّبُوهُ} - فوقع عليهم عذابُ الله (وهو الطوفان) -، {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} : يعني فأنجينا نوحًا ومَن آمَنَ معه في السفينة، {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} الواضحة، {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} : أي عُمْي القلوب عن رؤية الحق.
الآية 65، والآية 66: {وَإِلَى عَادٍ} يعني: ولقد أرسلنا إلى قبيلة عاد: {أَخَاهُمْ هُودًا} حينَ عبدوا الأصنام مِن دون الله، فـ {قَالَ} لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحده، فـ {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ} يستحق العبادة {غَيْرُهُ} {أَفَلَا تَتَّقُونَ} عذابَ الله وغضبه عليكم إنْ بقيتم على ما أنتم عليه؟، فـ {قَالَ الْمَلَأُ} أي قال الكُبَراء والسادة الَّذِينَ