كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} : يعني إنا لَنَعْلم أنك ناقص العقل، بسبب دَعْوَتِكَ إيَّانا إلى ترْك عبادة آلهتنا وعبادة اللهِ وحده، {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} على اللهِ فيما تقول.
الآية 67، والآية 68، والآية 69، والآية 70: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ} أي ليس بي نقصٌ في عقلي، {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} : أي أُبلِّغكم ما أُُرْسِلْتُ به مِن ربي (ببيان توحيده وإبلاغ أوامره ونواهيه) ، {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} .
? وقال لهم هود: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ} أي تذكيرٌ لكم {مِنْ رَبِّكُمْ} بما فيه الخير {عَلَى} لسان {رَجُلٍ مِنْكُمْ} تعرفون نَسَبَهُ وصِدقه {لِيُنْذِرَكُمْ} العذابَ المترتب على الكفر والمعاصي، {وَاذْكُرُوا} نعمة اللهِ عليكم {إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ} أي تَخْلُفون - في الأرض - مَن قبلكم، وذلك {مِنْ بَعْدِ} هلاك {قَوْمِ نُوحٍ} {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} : يعني وَزادَ في أجسامكم قوةً وضخامة، {فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ} : أي فاذكروا نِعَمَ اللهِ عليكم، واشكروهُ تعالى بعبادتهِ وحده {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} : يعني لكي تفوزوا في الدنيا والآخرة (وفي هذا دليلٌ على أنّ ذِكرَ النِعَم طريقُ الفلاح، ولذلك كانَ أحد الدُعاة ينصحُ تلاميذه بأن يكتبوا نِعَمَ اللهِ عليهم في ورقة، ثم يَشكروا اللهَ عليها) .
{قَالُوا} أي قالت عادٌ لِهود عليه السلام: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ} {وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا} : يعني ونترك عبادة الأصنام التي وَرِثنا عبادتها عن آبائنا؟ {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} من العذاب {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} .
الآية 71، والآية 72: {قَالَ} لهم هود: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} : أي قد حَلَّ بكم غضبٌ من ربكم مُستوْجِبٌ لعذابكم، (واعلم أنّ قوله تعالى:(قد وقع) معناهُ هنا: قد وجب، أي: لابُدّ مِن وقوعه، فإنه قد اكتملتْ أسبابه، وحانَ وقت الهلاك).
? وقال لهم هود: {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ} : يعني أتجادلونني في هذه الأصنام التي {سَمَّيْتُمُوهَا} آلهةً {أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ} و {مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} أي ما نزَّل اللهُ حُجَّةً تدل على أنها تستحق العبادة، أو أنها تقربكم إليه كما تزعمون، فهي مصنوعة بأيديكم لا تسمع ولا تبصر، ولا تنفع ولا تضر، {فَانْتَظِرُوا} نزولَ العذاب عليكم، {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} ، فوقع عذابُ اللهِ بإرسال الريح الشديدة عليهم {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} أي برحمة خاصَّة، لا تكونُ إلا للمؤمنين، {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} : يعني وأهلكنا كفار قومه جميعًا، ودمَّرناهم عن آخرهم، (واعلم أنّ دابر القوم: آخِرَهم، لأنه إذا هَلَكَ آخرُ القوم، فقد هَلَكَ أوَّلهم (، {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} .