الآية 73، والآية 74: {وَإِلَى ثَمُودَ} يعني: ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود: {أَخَاهُمْ صَالِحًا} حينَ عبدوا الأصنام مِن دون الله، فـ {قَالَ} لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحده، فـ {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ} يستحق العبادة {غَيْرُهُ} فأخلِصوا له العبادة، {قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً} : أي قد جئتكم ببُرهانٍ يدل على صِدق ما أدعوكم إليه، إذ دعوتُ اللهَ أمامكم، فأخرج لكم من الصخرةِ ناقةً عظيمة كما طلبتم، {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ} من المراعي، {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} - (واعلم أنّ إضافة الناقة إلى اللهِ تعالى في قوله: {نَاقَةُ اللَّهِ} ، إنما هو للتشريف والتخصيص، مثل: بيت الله) .
? ثم أخذ يُذكِّرهم بنعم اللهِ عليهم، فقال: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ} أي تَخْلُفون - في الأرض - مَن قبلكم، وذلك {مِنْ بَعْدِ} هلاك قبيلة {عَادٍ} {وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ} : يعني وأنزلكم في هذه الأرض الطيبة، ومَكَّنَكم فيها، فأصبحتم {تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا} : أي تبنون في سهولها بيوتًا ضخمة تسكنونها في الصيف (واعلم أنّ السهول هي الأراضي السهلة المستوية التي ليست بجبال) ، {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} : أي وتنحتون مِن الجبال بيوتًا أخرى تسكنونها في الشتاء (لأنها أحْصَن وأبقى وأدفأ) ، {فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ} : أي فاذكروا نِعَمَ اللهِ عليكم، واشكروهُ تعالى بعبادتهِ وحده، {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} : يعني ولا تَسْعَوا في الأرض بالإفساد.
الآية 75، والآية 76: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} أي استكبروا عن الإيمان بنُبُوّة صالح، فقالوا {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ} حقيقةً {أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ} إلينا {مِنْ رَبِّهِ)؟ قَالُوا} أي قال الذين آمنوا: {إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ} فـ {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} أي جاحدونَ بما صدقتموه واتَّبعتموه.
? واعلم أنّ المستضعفين يكونون غالبًا أتباع الأنبياء: وذلك لعدم وجود ما يمنعهم من الإيمان، كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، أو الانغماس في المَلَذَّات والشهوات.
الآية 77، والآية 78: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} : أي فذَبحوا الناقة - استخفافًا منهم بوعيد صالح - {وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي استكبروا عن الامتثال لأمر ربهم، {وَقَالُوا} - على سبيل الاستهزاء واستبعاد العذاب: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} من العذاب {إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} : يعني إن كنتَ مِن رسل اللهِ كما تقول، {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} : أي فأخذَتهم الزلزلةُ الشديدة التي خلعتْ قلوبهم، وذلك مِن شدة الصيحة التي صاحها المَلَك {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي فأصبحوا في بلدهم صَرْعَى ميتين، قد التصقتْ رُكَبهم بالأرض