الآية 79: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} : أي فانصرف صالح عن قومه - حينَ حَلَّ بهم الهلاك - ثم نظر إليهم وهم هَلكَى، {وَقَالَ} - مُتحسرًا على حالهم: {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} {وَنَصَحْتُ لَكُمْ} : يعني وبَذَلْت لكم كل جهدي في النُصح، {وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} إذ رفضتم قولهم، وأطعتم كل شيطانٍ رجيم.
? ويُلاحَظ أنّ اللهَ تعالى ذكر جُملة: (رسالات ربي) في جميع القصص الماضية، إلا في قصة صالح عليه السلام، فإنه قال: (رسالة ربي) ، ولَعَلّ الحكمة من ذلك - واللهُ أعلم - أنّ المقصود بكلمة (الرسالات) هي الأوامر والنواهي التي أَمَروا قومهم أن يفعلوها بعد التوحيد، لأنّ كل أمْر هو رسالة، إلا في قصة صالح، فإنه قد حَذَّرهم - في هذه السورة - مِن قتل الناقة فقط، فصارت كأنها رسالة واحدة.
الآية 80، والآية 81: {وَلُوطًا} أي: واذكر - أيها الرسول - لوطًا عليه السلام {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} : يعني أتفعلون هذه الفِعلة المُنكَرة التي بَلغتْ نهاية القبح، والتي {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} : أي ما فعلها أحدٌ قبلكم من المخلوقين؟ {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} تاركينَ ما أحَلَّه اللهُ لكم مِن نسائكم، {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} في المعاصي، لِتجاوُزكم لحدود اللهِ تعالى، (إذ الإسرافُ لا يَقف صاحبه عند حَدّ) .
الآية 82: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} يعني: وما كان جواب قوم لوط حين أنكَرَ عليهم فِعلهم القبيح {إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} : أي أخرِجوا لوطًا ومَن اتَّبعه من بلادكم، فـ {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} : يعني إنهم أناسٌ يتنزهون عَمَّا نفعل.
الآية 83: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} : أي فأنجى اللهُ لوطًا وأهله من العذاب، حيثُ أمَرَه سبحانه بمغادرة ذلك البلد {إِلَّا امْرَأَتَهُ} فإنها {كَانَتْ} في حُكم اللهِ {مِنَ الْغَابِرِينَ} أي الباقينَ في العذاب.
الآية 84: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} : أي أنزلنا على قوم لوط مطرًا من الحجارة، وقلَبْنا بلادهم، فجعلنا عالِيَها سافِلَها، {فَانْظُرْ} أيها الرسول {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} الذين اجترؤوا على معاصي اللهِ وكَذَّبوا رُسُله.
? ورغم أنه كان من المتوقع أن يقول تعالى: {كَيْفَ كَانَت عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} ، يعني يذكر كلمة: (كانت) بصيغة المُؤنث، لأنّ كلمة (عاقبة) مؤنثة، إلا أنه قال: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} ، فجاءت كلمة: (كان) بصيغة المُذكر، فما السبب؟