الصفحة 39 من 49

الآية 158: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (لا إلى بعضِكم دونَ بعض) ، واعلموا أنّ اللهَ تعالى الذي أرسلني هو {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهما، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} : أي لا تكونُ العبادةُ إلا له سبحانه وتعالى، إذ هو وحده الذي {يُحْيِي وَيُمِيتُ} .

? ثم قال تعالى - مُخاطِبًا جميع الناس: {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم {النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} رَبًّا وإلهًا، {وَكَلِمَاتِهِ} : يعني ويؤمن بكلمات اللهِ التي أنزلها عليه، وبكلماته التي أنزلها على النبيين مِن قبلِه، {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} : يعني واتَّبعوا هذا الرسول والتزِموا العمل بسُنَّتِه، لِتُوَفَّقوا إلى الطريق المستقيم، الذي هو طريق سعادتكم في الدنيا والآخرة (وفي هذا دليل على أنَّ الهُدَى في اتَّباع سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم) .

الآية 159، والآية 160: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ} : يعني: ومِن بني إسرائيل - على عهد موسى - جماعةٌ {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} : أي يَستقيمون على الحق، ويَهدون الناسَ إليه، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} في الحُكم في قضاياهم، فيَحكمون بالحق والعدل على أنفسهم وعلى غيرهم.

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} أي: وفَرَّقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة قبيلة بنفس عدد الأسباط (وهم أبناء يعقوب عليه السلام) ، {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} أي حين طلب منه قومه السُقيا - عندما أصابهم العطش الشديد - فأوحينا إليه {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} فضَرَبَهُ موسى {فَانْبَجَسَتْ} أي فانفجرت {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} من الماء بعدد قبائل بني إسرائيل الاثني عشر، {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} : أي قد عَلِمَتْ كُلُّ قبيلةٍ مَوضع شُربها {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ} وهو السحاب، {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ} وهو شيءٌ يُشبِهُ الصَّمغ، طعمه كالعسل، {وَالسَّلْوَى} وهو طائرٌ يُشبِهُ السُّمَّانى.

? وقلنا لهم: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، فكَرِهوا ذلك ومَلُّوا منه، وقالوا: (لن نصبر على طعامٍ واحد) ، وطلبوا استبدال الأدنَى بالأفضل، {وَمَا ظَلَمُونَا} حينَ لم يَشكروا نِعَمَنا عليهم، {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} إذ فَوَّتوا عليها كل خير، وعرَّضوها لكل بلاءٍ وشَرّ.

الآية 161، والآية 162: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} وهي مدينة بيت المَقدس، {وَكُلُوا مِنْهَا} أي مِن ثمارها وحبوبها {حَيْثُ شِئْتُمْ} {وَقُولُوا حِطَّةٌ} : أي نسألك يارب أن تَحُطَّ عنا ذنوبنا، {وَادْخُلُوا الْبَابَ} أي باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت