الصفحة 40 من 49

القرية {سُجَّدًا} : أي كونوا في دخولكم خاضعينَ للهِ، ذليلينَ له، فإنْ تفعلوا ذلك: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ} فلا نؤاخذكم عليها، {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} مِن خَيْرَيِ الدنيا والآخرة، {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ، واستهزءوا بدين اللهِ تعالى {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا} أي عذابًا {مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} أي بسبب ظُلمهم وعِصيانهم.

الآية 163: {وَاسْأَلْهُمْ} أي اسأل أيها الرسول هؤلاء اليهود {عَنِ} خبر أهل {الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} أي التي كانت قريبة من البحر - وكان أهلها من اليهود - {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} : أي حينَ كانوا يَعتدون في يوم السبت على حُرُمات اللهِ تعالى، فقد أمَرَهم سبحانهُ أن يُعظموا يوم السبت ولا يَصطادوا فيه الأسماك، ثم امتحنهم سبحانهُ وتعالى {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ} : أي كانت حِيتانُهُم تأتيهم يوم السبت {شُرَّعًا} : أي ظاهرة على وجه البحر، {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} يعني: وإذا ذهب يوم السبت، تذهب الحِيتان في البحر، ولا يَرَون منها شيئًا، فكانوا يقومونَ بِحَبْسِها يوم السبت في الشِباك والبِرَك التي حفروها، ثم يصطادونها يوم الأحد كَحِيلةٍ للوصول إلى المُحرَّم، {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} : أي وكذلك نَختبرهم ونَفتنهم، ونُشَدِّد عليهم فيما نُشَرِّعُ لهم (عقوبةً لهم) لِخروجهم عن طاعتنا.

الآية 164: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ} أي قالت جماعةٌ منهم لجماعةٍ أخرى كانت تَعِظ المعتدين في يوم السبت: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} أي في الدنيا بِسبب مَعصيتهم له {أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} في الآخرة؟ {قَالُوا} أي قال الذين كانوا يَنهَوْن عن معصية الله: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} : يعني نحن نَعِظهم وننهاهم ليكون ذلك عُذرًا لنا أمام اللهِ تعالى، بأننا قد أدَّينا فرْضَ اللهِ علينا في النَهي عن ذلك المنكر، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} : يعني ورجاءَ أن يتقوا اللهَ، فيخافوه وينتهوا عن معصيته.

الآية 165: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} : أي فلما تركتْ الطائفة العاصية ما ذُكِّرَتْ به وأهمَلَتْهُ، واستمرتْ على اعتدائها: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} : يعني أنجينا الذين يَنهون الناس عن معصيتنا، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} - وهم الذين اعتدَوْا في يوم السبت - {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} أي شديد البأس، وذلك {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} : أي بسبب خروجهم عن طاعة اللهِ تعالى، (وأما الطائفة التي لم تكن تنهى عن المنكر فقد اختلف المفسرون:(هل نَجَتْ من العذاب أو لا؟) فقد كان عبد الله ابن عباس يرى أنها لم تَنْجُ، وكان عِكرمة يرى أنها نجتْ مع الطائفة الواعظة، لأنّها تركتْ النَهي بسبب يأسِها من استجابة الظالمين، واللهُ أعلم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت