الصفحة 38 من 49

{تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} {أَنْتَ وَلِيُّنَا} أي مُتولي أمْرنا وناصِرُنا، فليسَ لنا سواك {فَاغْفِرْ لَنَا} ذنوبنا {وَارْحَمْنَا} برفع العذاب عنا {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} : يعني وأنت خيرُ مَن صَفَحَ عن جُرْمٍ، وسَتَرَ عن ذنب، (فأجابَ اللّهُ دعائه، فأحياهم مِن بعد موتهم، وغفر لهم ذنوبهم) .

? ثم قال موسى في ختام دعائه: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} مِن عِلمٍ نافع، ورزقٍ واسع، وعملٍ صالح، {وَفِي الْآَخِرَةِ} - يعني: وفي الآخرةِ حسنة، وهي الجنة - {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي رجعنا تائبين إليك، (وبهذا اللفظ: {هُدنا} سُمُّوا يَهودًا، أي التائبين مِن عبادة العجل) ، {قَالَ} اللهُ لموسى: إن الرَّجفة التي أنزلتُها بقومك هي {عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ} مِن خلقي، وهم الذين يَخرجون عن طاعتي، كما أصبتُ هؤلاء الذين أصَبْتُهم مِن قومك، {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} أي وَسِعَتْ خَلقي كلَّهم، ولكنْ: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} لِمُستحقيها {وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} وهم {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} أي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وهو محمد صلى الله عليه وسلم {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا} : أي الذي يجدون صِفَته مكتوبة {عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} : أي يأمرهم بالتوحيد والطاعات وكل ما عُرِفَ حُسْنُهُ بين الناس، {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} : أي وينهاهم عن الشرك والمعاصي وكل ما عُرِفَ قُبْحُهُ بين الناس، {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} التي حُرِّمَتْ عليهم بسبب ظُلمهم، {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} كالخَمر ولحم الخنزير والرِبا وسائر المُحَرَّمات في الإسلام، {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} : أي ويُذهِب عنهم ما كُلِّفوه من الأمور الشاقة، كقَطْع مَوْضع النجاسة من الثوب، وإحراق الغنائم، والقصاص حتمًا من القاتل (سواء كان القتلُ عمدًا أم خطأً) ، {فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ} : يعني فالذين صدَّقوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأقرُّوا بنبوَّته، {وَعَزَّرُوهُ} : أي وَقَّروه وعظَّموه، {وَنَصَرُوهُ} على أعدائه المشركين والمنافقين {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} : أي اتَّبعوا القرآن المُنَزَّل عليه، وعَمِلوا بسُنَّتِه {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون بدخول الجنة والنجاة من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت