للقائك)، وأخذتُ أتضرعُ إلى اللهِ تعالى حتى استيقظتُ من النوم، هنا فقط - بعد أن رَدَّ اللهُ عليَّ روحي - أدركتُ معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم - عندما كانَ يستيقظ مِن نومِه: (الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وَرَدَّ عَليَّ رُوحي، وأذِنَ لي بذِكْره) ، أدركتُ أنَّ كلَ يومٍ من عمري هو - ببساطة - فرصة عظيمة لاستدراك ما فات من الذنوب والعمل الصالح، وأنَّ المَوْتَى يَتمنونَ يومًا واحدًا من أيامي، ولو يشترونه بالدنيا وما عليها، فأنتَ الآنَ في أمنيتهم، فاعملْ يا عبدَ اللهِ قبل أن تنامَ فلا تقوم.
الآية 29: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ} أي ما الحياةُ {إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} التي نحن فيها, {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد موتنا.
الآية 30: {وَلَوْ تَرَى} حال مُنكِري البعث يوم القيامة لرأيتَ منظرًا هائلًا {إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} : أي حين يُحْبَسون بين يدي الله تعالى لقضائه فيهم، {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} : يعني: أليس هذا البعث - الذي كنتم تنكرونه في الدنيا - حقًّا؟ {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} إنه لَحَقّ، {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} : أي فذوقوا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا، بسبب جحودكم بعبادة الله تعالى وحده، وبسبب تكبركم عن الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الآية 31: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} : أي أهْلَكوا أنفسهم في جهنم، حيث باعوا الإيمان بالكفر، والتوحيد بالشرك، والطاعة بالمعاصي، واستمر تكذيبهم {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} : أي حتى إذا قامت القيامة فجأة وهم على أقبح حال، وفوجئوا بسوء المصير: أظهَروا غاية الندم، فـ {قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} : يعني يا حسرتنا على ما ضيَّعناه في حياتنا الدنيا (فينادون حسرتهم زيادة في التألُّم والحزن) ، وقد قالوا ذلك {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} : أي أحمال ذنوبهم {عَلَى ظُهُورِهِمْ} (إذِ الوِزر هو الحِمل الثقيل) ، {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} : يعني فما أسوأ هذه الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!
الآية 32: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} في غالب أحوالها {إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} (واللعب: هو العمل الذي لا يَجلبُ دِرهمًا للمعاش، ولا حسنة للمَعاد، وأما اللهو: فهو ما يُشغِلُ الإنسانَ عمَّا يُكسِبُهُ خيرًا أو يَدفع عنه ضررًا) ، {وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} : أي والعمل الصالح لِلدار الآخرة خيرٌ للذين يَخشون اللهَ تعالى، فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أيها المُغترون بزينة الحياة الدنيا، فتقدِّموا ما يَبقى على ما يَفنى؟
الآية 33: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} : أي إنا لَنَعلم إنه ليُدْخِلُ الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون صِدقك وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ