الصفحة 25 من 49

الآية 80: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} : أي وجادله قومه في توحيد الله تعالى، فـ {قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} : يعني أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فكيف أتركه وأنا على بينةٍ منه سبحانه وتعالى؟، وكيف يَصِح منكم الجدال في ترْك عبادة الله وحده، وعبادة ما سواه من الآلهة المزعومة، التي لم تخلق شيئًا، والتي لم تنفع مَن عَبَدها، ولم تضر مَن ترَكَ عبادتها؟

•فلمَّا تبرأ مِن آلهتهم: خوَّفوه بها وذكَروا له أنها قد تصيبه بمكروه، فرَدَّ عليهم قائلًا: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} : يعني وإن كنتم تخوّفونني بأصنامكم أن تُوقِعَ بي ضررًا فإنني لا أخافها، ولن تضرني {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} واعلم أنه قد قال هذه الجملة احتياطًا منه للتوحيد، إذ إنه من الجائز أن يتعثر أمامهم في حجر، أو تشُوكه شوكة، أو يمرض بسببٍ أو بآخر، فيقولون له: (هذه آلهتنا قد أصابتك لأنك تَسُبُّها) ، فيكون رَدُّهُ عليهم بأن الله هو الذي شاء ذلك الضرر وقدَّرَه، ويُحتمَل أن يكون المعنى: (إلا أن يشاء ربي أن يصيبني بشيءٍ أخافه مِن جهة تلك المخلوقات بسبب ذنبٍ فعلتُه، مِثل أن يرجمني بكوكب، أو بشيءٍ من الشمس أو القمر، أو غير ذلك مما لا أعلمه، ويَعلمه ربي) ، فقد {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} ، ثم وبَّخهم بقوله: {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} وتتفكرون بعقولكم، فتعلمون أنَّ ما أنتم عليه هو الباطل، وأنه تعالى هو وحده المستحق للعبودية؟!

الآية 81، والآية 82: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} : يعني وكيف أخاف أصنامكم، وهي حجارة جامدة، لا تنفع ولا تضر لِعجزها وحقارتها وضعفها؟!، {وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} : يعني وأنتم لا تخافون ربكم الحق، المُحيي المُميت، الفعَّال لما يريد، الذي خلقكم، وخلق حجارتكم التي أشركتموها معه في العبادة، مِن غير حجةٍ لكم على ذلك إلا اتِّباع الهوى؟

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} من عذاب اللهِ {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ؟ (فريق المشركين أم فريق الموحدين) ؟، ثم حَكَمَ اللهُ تعالى بينهم فقال: {الَّذِينَ آَمَنُوا} : أي الذين صدَّقوا بالله ورسله وعملوا بشرعه، {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} : يعني ولم يَخلِطوا إيمانهم بشِرك، (إذ المقصود بالظلم هنا هو الشرك، كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، طبعًا إلا مَن تاب من الشرك قبل موته، وقَبِلَ اللهُ توبته) ، فـ {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} في الدنيا والآخرة {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهو الإسلام، وذلك لانقيادهم للحق حيثُ كان، وأنتم ضالون عن ذلك لاتباعكم لأهوائكم.

الآية 83: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} : يعني وتلك الحُجَّة التي غَلَبَ بها إبراهيمُ قومَه هي حُجَّتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعتْ حُجَّتهم، وكما رفعنا منزلة إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت