الصفحة 26 من 49

مَنْ نَشَاءُ من عبادنا، فإن العلم يَرفع اللهُ به صاحبه فوق العِباد درجات، خاصةً العالِم العامل المُعَلِّم، فإنه يجعله اللهُ إمامًا للناس، وهذا تقريرٌ منه سبحانه بأنه فضَّل إبراهيم على غيره بالإيمان واليقين والعِلم المُبين، {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ} في تدبير خلقه واصطفائهم، {عَلِيمٌ} بمن يستحق ذلك الاصطفاء والاختيار.

•وقد قيلَ إن هذه الحُجَّة التي أعطاها الله لإبراهيم هي قولهم له: (أمَا تخافُ أن تُخْبِلَكَ آلهتنا - أي تصيبك بالجنون - لِسَبِّكَ إياها؟) فقال لهم: (أفلا تخافون أنتم منها إذ سَوَّيتم بين الصغير والكبير في العبادة، فيَغضب الكبير فيُخبِلَكم؟) .

الآية 84، والآية 85، والآية 86: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} ابنًا {وَيَعْقُوبَ} حفيدًا، {كُلًّا هَدَيْنَا} : أي ووفَّقنا كُلًا من إسحاق ويعقوب لسبيل الرشاد، {وَنُوحًا هَدَيْنَا} : أي وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا، وذلك {مِنْ قَبْلُ} : أي من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} : أي وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوح: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} عليهم السلام، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} : يعني وكما جَزينا هؤلاء الأنبياء لإحسانهم: نجزي كل مُحسنٍ في عبادته لله.

{وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ} هديناهم كذلك، و {كُلٌّ} : يعني وكُلّ هؤلاء الأنبياء جعلناهم {مِنَ الصَّالِحِينَ} ، {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا} هديناهم كذلك، {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} : يعني وكُلّ هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.

الآية 87: {وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} : يعني وكذلك وفَّقنا للحق مَن شِئنا هدايته من آباء هؤلاء الرسل وأبنائهم وإخوانهم، {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ} : أي واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، {وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} : يعني وأرشدناهم إلى طريقٍ صحيح، لا عِوَجَ فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.

الآية 88: {ذَلِكَ} الهدى هو {هُدَى اللَّهِ} الذي {يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} : يعني وإنَّ هؤلاء الأنبياء - على كَمالهم وعُلُوّ درجاتهم - لو أشركوا بربهم، فعبدوا معه غيره: لَبَطَلَ عَمَلُهم كله، لأنَّ اللهَ لا يَقبلُ مع الشِرك عملًا، (وهذا على سبيل الفرْض، لأنّ الرُسُل معصومون، ولكنْ ليكون هذا عِظة وعبرة للناس) .

الآية 89: {أُولَئِكَ} الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} كصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزَبور داود، وإنجيل عيسى، {وَالْحُكْمَ} : أي وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، والإصابة وسداد الرأي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت