الصفحة 27 من 49

{وَالنُّبُوَّةَ} : أي واخترناهم لإبلاغ وَحْيِنا، {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ} : يعني فإن يجحد الكفارُ من قومك بآيات القرآن وما تَحمله من شرائع وأحكام وهداية: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} : أي ألزَمْنا بالإيمان بها وبمراعاتها {قَوْمًا} آخرين - أي: المهاجرين والأنصار وأتْباعهم إلى يوم القيامة - وهؤلاء {لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} بل مؤمنونَ بها، عاملونَ بها.

الآية 90: {أُولَئِكَ} الأنبياء المذكورون هم {الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} : أي وفقهم الله تعالى لدينه الحق، {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} : يعني فاتبع هداهم أيها الرسول في نفي الشرك وإثبات التوحيد، واسلك سبيلهم في الصبر على أذى السفهاء والعفو عنهم.

•واعلم أنّ الهاء التي في كلمة: (اقتده) تسمى هاء السَكْت، وهذا مِثل قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} ، ويكون تقدير هذه الهاء: (فبهداهم اقتدِ الاقتداء الكامل التام) ، والله أعلم.

{قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين المكذبين بنبوتك وكتابك: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} : أي لا أطلب منكم مالًا مقابل تبليغ القرآن لكم، حتى لا يكون ذلك من أسباب امتناعكم، وإنما أمِرْتُ أن أقرأه عليكم لهدايتكم، و {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} : أي وما القرآن إلا موعظة للعالمين، يتعظون بها إن هم أنصتوا له وتدبروه، وتخلَّوا عن أهوائهم، وأرادوا الهداية إلى الحق، وطلبوها من الله بصدق.

الآية 91: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} : أي وما عَظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه، وكذلك لم يعظمه اليهود {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} لأن هذا افتراءٌ عظيمٌ عليه سبحانه بأنه يترك عباده لا يأمرهم بما فيه صلاحهم، ولا ينهاهم عما فيه خُسرانهم، فمَن قال ذلك، لم يَعرف ربه حقَّ معرفته، ولم يعرف جلاله وعظمته، ولا رحمته وحِكمته، وبهذا ما قدروا الله حق قدره.

{قُلْ} لهم أيها الرسول: إذا كان الله لم يُنزل شيئًا على عباده، فـ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} ؟ {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} : أي تجعلون هذا الكتاب في أوراق متفرقة، {تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} : يعني تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، وذلك بحسب أهوائكم وأطماعكم، (ومِن ذلك كِتمانكم لصفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبُوّته الموجودة في التوراة) ، {وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ} : يعني وعَلَّمَكم اللهُ يا معشر العرب بالقرآنِ - الذي أنزله عليكم، والذي فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكونُ بعد موتكم - ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم، وكذلك عَلَّمَكم أيها اليهود بالتوراة مَا لَمْ تكونوا تعلمون أنتم وآباؤكم الأقدمون، {قُلِ} لهم: {اللَّهُ} هو الذي أنزل التوراة على موسى، {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} : أي ثم اتركهم في حديثهم الباطل يلعبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت