الصفحة 37 من 49

الآية 118: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} : أي فكلوا أيها المسلمون من الذبائح التي ذُكِرَ اسمُ الله عليها عندَ ذَبْحها {إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} حَقَّ الإيمان.

الآية 119: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا} : يعني وأيُّ شيء يمنعكم مِن أن تأكلوا {مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} : يعني وقد بَيَّن سبحانه لكم جميع ما حَرَّمَ عليكم {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} : أي إلا ما دَعَتْ إليه الضرورة مِن أكْل شيءٍ من المُحَرّمات فإنه مباحٌ لكم، كَمَن خاف على نفسه الهلاك بسبب شدة الجوع (بشرط أن يكون غيرَ طالبٍ للمُحَرّم - لِلذّةٍ أو غير ذلك، ولا مُتجاوز - في أكلِهِ - ما يَسُدّ حاجته ويرفع اضطراره) ، {وَإِنَّ كَثِيرًا} من الضالين {لَيُضِلُّونَ} أتباعهم عن سبيل الله في تحليل الحرام وتحريم الحلال، فيُفتونهم {بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} الذين يتجاوزون حدوده، وهو الذي يتولى حسابهم وجزاءهم.

الآية 120: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} : يعني واتركوا جميع المعاصي، ما كان منها عَلانيةً أمامَ الناس، وما كان سرًّا {إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} : يعني إن الذين يفعلون المعاصي سيُعاقِبهم ربهم يوم القيامة، بسبب ما كانوا يعملونه من السيئات، ولا ينجو منهم إلا من تاب، وقَبِلَ الله توبته، (فلذلك ينبغي للعبد أن يَبذل غاية جهده لِتَصِحّ توبته، حتى يقبلها الله تعالى) .

الآية 121: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} : يعني ولا تأكلوا من الذبائح التي لم يُذكَر اسمُ الله عليها عند الذبح، (كَالمَيْتة، وما ذُبِحَ للأصنام والأولياء والجن، وغير ذلك) ، {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} : يعني وإنّ الأكل من تلك الذبائح لَخُروج عن طاعة الله تعالى، {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} : يعني وإنّ شياطين الجن لَيُلْقون بالشُبُهات حول تحريم أكْل الميتة {إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} من شياطين الإنس {لِيُجَادِلُوكُمْ} بهذه الشبهات، {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في تحليل المَيْتة فـ {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} : أي فأنتم وَهُم في الشرك سواء، لأنهم أحَلُّوا لكم ما حَرَّمَ اللهُ عليكم فاعتقدتم حِلَّه، فكنتم بذلك عابدِيهم، إذِ التحريم والتحليل مِن حق الرب وحده، لا مِن حق غيره، (وفي الآية دليل على أنّ مَن استحلَّ شيئًا مما حَرَّمَ اللهُ تعالى: صارَ به مشركًا) .

الآية 122: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} في الضلالةِ هالكًا حائرًا {فَأَحْيَيْنَاهُ} : أي فأحيينا قلبه بالإيمان، ووفقناه لاتباع الرسل، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} : يعني فأصبح يعيش بين الناس في أنوار الهداية، فهل هذا {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} : أي هل يتساوى هذا مع مَن يعيش في الجهالات والأهواء والضلالات، وهو {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} : أي وهو لا يهتدي إلى مَخرج من هذه الظلمات، ولا مُخلِّصَ له مما هو فيه؟ لا يستويان أبدًا، {كَذَلِكَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت