الصفحة 42 من 49

يَحْكُمُونَ: أي بئس حُكم القوم وقِسمتهم، وذلك لعدم وجود عَدلٍ عندهم - في عقيدتهم الفاسدة - بينَ اللهِ تعالى وبين شركائهم.

الآية 137: {وَكَذَلِكَ} : يعني وكما زيَّنَ الشيطانُ للمشركين أن يجعلوا للهِ تعالى من الحرث والأنعام نصيبًا، ولشركائهم نصيبًا: {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} : أي زيَّن لهم شركاؤهم - من شياطين الإنس والجن - أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر {لِيُرْدُوهُمْ} : أي لِيوقعوا هؤلاء الآباء في الهلاك بقتل النفس التي حَرَّمَ اللهُ قتلها، {وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} : يعني ولِيَفتنوهم عن دينهم الحق الذي جاءهم به إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فيَخلِطونه لهم بالشِرك فيَضِلوا ويَهلكوا، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} ألاَّ يفعلوا ذلك: {مَا فَعَلُوهُ} ولكنه شاءَ ذلك لِعِلمِهِ بسوء حالهم ومقاصدهم، {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} : أي فاتركهم وشأنهم فيما يفترونه مِن كذب، فسيحكم اللهُ بينك وبينهم.

الآية 138: {وَقَالُوا} : أي وقال المشركون: {هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} : أي إنّ بعضَ هذه الإبل والزروع حرام، فـ {لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ} : يعني لا يأكلها إلا مَن يأذنون له، وذلك حسب ادِّعائهم الكاذب، {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} : أي وزعموا أنّ بعض الإبل لا يَحِلّ ركوبها والحَمْلُ عليها بحالٍ من الأحوال، {وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} : أي وزعموا أنّ بعض الإبل لا يَذكرون اسمَ الله عليها في أي شأنٍ من شئونها، وقد فعلوا ذلك {افْتِرَاءً عَلَيْهِ} : أي كذبًا منهم عليه سبحانه، لأنه سبحانه ما حَرَّمَ ذلك عليهم، وإنما حَرَّموه هُم بأنفسهم، ثم قالوا: (حَرَّمَه الله علينا) ، ولِذا تَوَعَّدهم اللهُ تعالى على هذا الكذب بقوله: {سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} .

الآية 139: {وَقَالُوا} : أي وقال المشركون: إنّ {مَا فِي بُطُونِ} بعض {هَذِهِ الْأَنْعَامِ} من الأجِنَّة {خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} : أي مُباحةٌ لرجالنا، ومُحَرَّمة على نسائنا (هذا إذا وُلِدَ الجنين حَيًّا) ، {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً} : يعني وإذا وُلِدَ الجنين مَيِّتًا: {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} : أي فإنه يكونُ مُباحًا لرجالهم ولنسائهم معًا، (وقد كانوا يَستحلون أكْل المَيْتة) ، ثم تَوَعَّدهم اللهُ تعالى بقوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} : أي سيعاقبهم اللهُ على هذا الكذب بما يستحقون من العذاب، لأنهم شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم ما لم يَأذن به الله، {إِنَّهُ حَكِيمٌ} في قضائه وشرعه {عَلِيمٌ} بما نسبوه إليه كذبًا.

-وقد سَمَّى الله تعالى الكذب بـ (الوصف) في قوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} ، لأنهم وصفوا بعض الأجِنَّة بأنها حرام، ووصفوا بعضها بأنها حلال، وهذا كقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت