الصفحة 47 من 49

{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} : أي ولا تقربوا كبائرَ الآثام، ولا تَجهَروا بفِعلها أمام الناس، ولا تفعلوها سِرًَّا، {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} قتْلَها {إِلَّا بِالْحَقِّ} وهو قتل القاتل، أو رَجْم الزاني المتزوج حتى يموت، أو قتل المُرْتَدّ عن الإسلام، (ويكون تنفيذ ذلك القتل عن طريق وَلِيِّ الأمر، وهو حاكِمُ البلد) ، {ذَلِكُمْ} المذكور من الأوامر والنواهي هو ما {وَصَّاكُمْ بِهِ} ربكم {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} : أي لتكونوا من العقلاء الراشدين، لأنَّ مَن يُشرِك بربه صَنَمًا، أو يُسيء إلى أبويه، أو يَقتل أولاده، أو يَفجُر بنساء الناس، أو يقتلهم: لا يُعتبر عاقلًا أبدًا، إذ لو كان له عقل: ما أقدَمَ على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

الآية 152: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يعني إلا بما يُصلِح أمواله لِيَنتفِع بها، وذلك باستثمارها له {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} : أي حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسَلِّموا إليه ماله، {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} أي بالعدل الذي يكونُ به تمامَ الوفاء، وإذا بذلتم جهدكم في ذلك، فلا حرجَ عليكم فيما قد يكونُ مِن نَقص، فإننا {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} : أي وإذا تكلمتم فتَحرَّوا العدلَ في قولكم، سواء كان الأمر يتعلق بخبر أو شهادة أو حُكم أو شفاعة، {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} : يعني ولو كان الذي تعلَّقَ به القول ذا قرابةٍ منكم، فلا تميلوا معه بغير الحق، ولا يَحمِلَنَّكم الهوى والتعُّصب للغير على ترْك العدل، {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} : يعني وأوفوا بما عَهِدَ الله به إليكم من الالتزام بشريعته، {ذَلِكُمْ} المتلوُّ عليكم من الأحكام هو ما {وَصَّاكُمْ بِهِ} ربكم {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} : أي لعلكم تتذكرون، وتجتنبون ما حُرِّمَ عليكم.

الآية 153: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} : يعني ومِمَّا وَصّاكم اللهُ به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم {فَاتَّبِعُوهُ} {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} : أي ولا تسلكوا سُبُلَ الضلال فتُفَرِّقكم، وتُبعِدكم عن سبيل الله المستقيم، {ذَلِكُمْ} أي التوَجُّه نحو الطريق المستقيم، وعدم اتباع سُبُلَ الضلال، هو ما {وَصَّاكُمْ بِهِ} ربكم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} عذابه بفِعل أوامره، واجتناب نواهيه.

الآية 154: {ثُمَّ} أخبِرْهم أيها الرسول أننا {آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} وهو التوراة {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} : أي تمامًا لِنِعمتنا على المحسنين من بني إسرائيل، {وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} من أمور دينهم، {وَهُدًى} لهم من الضلالة، وبيان للطريق المستقيم، {وَرَحْمَةً} لهم {لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} : أي رجاء أن يُصدِّقوا بالبعث بعد الموت، وبالحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت