الصفحة 48 من 49

الآية 155، والآية 156، والآية 157: {وَهَذَا} القرآن هو {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ} على نَبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم {مُبَارَكٌ} : يعني كثير الخير والنفع {فَاتَّبِعُوهُ} فيما يأمر به ويَنهى عنه، {وَاتَّقُوا} اللهَ، فلا تخالِفوا له أمرًا {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} : أي لِيَرحمكم سبحانه وتعالى، فتنجوا من عذابه، وتفوزوا بجنته.

•وقد أنزلنا إليكم هذا القرآن {أَنْ تَقُولُوا} : يعني لِئَلاَّ تقولوا - يا كفار العرب: {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ} من السماء {عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} وهم اليهود والنصارى، {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} : يعني وقد كنا عن قراءة كتبهم في شُغل، وليس لنا بها علم ولا معرفة.

{أَوْ تَقُولُوا} : يعني ولِئَلاَّ تقولوا - أيها المشركون: {لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ} : يعني لو أنَّا أُنزِلَ علينا كتابٌ من السماء كما أُنزل على اليهود والنصارى: {لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} : أي لكنَّا أشدَّ استقامةً على طريق الحق منهم، فإنه لا عُذرَ لكم الآن {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} : يعني فقد جاءكم كتابٌ بلسانٍ عربيٍ مبين، وتلك حُجَّةٌ عليكم مِن ربكم، لأنه نزل بلسانكم، {وَهُدًى} : أي وإرشاد إلى طريق الحق، {وَرَحْمَةٌ} لهذه الأمَّة.

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ} : يعني فلا أحد أشدّ ظلمًا مِمَّن كذَّب بحُجج الله تعالى الواضحة، {وَصَدَفَ عَنْهَا} : أي وأعرض عنها، {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} : يعني سنعاقب هؤلاء المعرضين عقابًا شديدًا في نار جهنم بسبب إعراضهم عن آياتنا، وصَدِّهم عن سبيلنا.

الآية 158: {هَلْ يَنْظُرُونَ} : يعني هل ينتظر هؤلاء المُعرضون {إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} - وهم مَلَكُ الموت وأعوانه لقبض أرواحهم -، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} عَزّ وَجَلّ يومَ القيامةِ لِيَفصِلَ بينهم بالقضاءِ العادل - إتيَانًا حقيقيًٌّا بذاتِهِ - على الوجهِ اللائق بهِ سُبحانه.

{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} : يعني أو هل ينتظرون أن تأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} : يعني فحين تطلع الشمس من مغربها: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} : أي لا يَنفعُ نفسًا أن تؤمن بعد ظهور هذه العلامة، طالما أنها لم تكن آمنتْ قبل ذلك، {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} : يعني وإن كانت مؤمنة: فلا يُقبل منها كَسْب عمل صالح في تلك اللحظة، طالما أنها لم تكن عاملة به قبل ظهور هذه العلامة، لأن باب التوبة يكونُ مفتوحًا إلى هذا اليوم (وهو يوم طلوع الشمس من مغربها) ، ثم بعد ذلك يُغلَق، قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري: (لا تقومُ الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس: آمَنَ مَن عليها، فذلك حين لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت