عندهم، وهي أيضًا صفة نقصٍ عندنا، إذن فهو سبحانه فوق العرش - كما أخبر عن نفسه - ولكنْ غير مُلامِسٍ له.
•ولكنْ ليعلم الجميع أنه سبحانه - مع عُلُوِّه - قريبٌ مِن عباده بعِلمه وإحاطته، فعِلمُهُ مُحيطٌ بجميع الخلائق، لا يَخفى عليه شيءٌ منها، قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُم أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} ، ولهذا قال بعدها: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} أي إنه سبحانه معكم بعِلمه وإحاطته في كل وقت.
•وهو سبحانه المُهَيمِن على السماوات والأرض ومَن فيهنّ، المُتصرف في الكون كله، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقال تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) ، وقال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ قلوبَ بَني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحد، يُصَرِّفه حيثُ شاء) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 2141) ، فهو سبحانه المتصرف في الأمور كلها، فسبحان مَن عَلَّمَ خَلقه أن يتحكموا في الأشياء وهُم على بعدٍ سحيق منها بمختلف أجهزة التحكم الحديثة (مِثل ما يُعرَف بالأقمار الصناعية وغيرها) .
الآية 4، والآية 5: {وَمَا تَأْتِيهِمْ} : أي وما يأتي الكفار {مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ} تدل على وحدانيته تعالى، وصِدْقِ محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته، {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} : أي كَذَّبوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وما معه مِن الدين الحقِّ {لَمَّا جَاءَهُمْ} ، وسَخِروا مِن دَعْوَتِهِ؛ جَهلًا منهم، واغترارًا بإمهال الله لهم، {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} : يعني فسوف يتبين لهم أنَّ ما استهزءوا به هو الحق والصِدق، وسوف يُبَيِّن اللهُ للمكذبين كَذبهم وافتراءهم، ويُجازيهم عليه.
•فلما استهزأ مُشركوا قريش بالوعيد: أنزل الله بهم العذاب الذي استهزأوا به، وأوَّل عذاب نزل بهم: هزيمتهم يوم بدر، ثم القحط سبع سنين، ومَن مات منهم على الشِرك: فسوف يُعَذَّب في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ويُقال لهم وهم يُعَذَّبون: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تستهزئون.
الآية 6: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} : يعني ألم يعلم هؤلاء الكفار أننا قد أهلكنا كثيرًا من أهل القرون من الأمم السابقة المُكذبة، (والقرن: مائة سنة) ، أفلا يتأملون ما حَلَّ بهم مِن هلاكٍ وتدمير، رغم أننا قد {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} : أي أعطيناهم من القوة المادية {مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} أيها الكافرون، {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} : يعني وأنعمنا عليهم بإنزال المطر متواصلًا غزيرًا، {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ} : أي من