الصفحة 8 من 49

عَجَزَة تعبدونهم، إنَّ هذا لن يكونَ أبدًا، لأنه سبحانه هو وحده {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : أي خالق السموات والأرض وما فيهنّ، {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} : يعني وهو الذي يُطعِمُ خَلقه لافتقارهم إليه، ولا يُطعِمُهُ أحد لِغِناه المُطلَق عن ذلك، إذ هو سبحانه ليس بمحتاجٍ إلى رزق، {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} : أي أُمِرتُ أن أكونَ أول مَن خضع للهِ وانقاد له بالعبودية مِن هذه الأُمَّة، وقيل لي: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الذين يعبدونَ مع الله غيره من مخلوقاته.

الآية 15، والآية 16: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} أن يُنزِلَ بي {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهو عذابُ يوم القيامة، {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ} : يعني مَن يَصرِف اللهُ عنه ذلك العذاب الشديد {يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} .

الآية 17: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} : يعني وإن يُصِبْكَ اللهُ بشيءٍ يَضرك كالفقر والمرض والحزن: {فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} {وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} : يعني وإن يُصِبْكَ بخيرٍ كالغِنَى والصحة والفرح: فلا رادَّ لِفضله، ولا مانعَ لِعَطائه {فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، واعلم أنه قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا غلام، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأُمَّة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ: لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء: لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 7957) .

الآية 18: {وَهُوَ} سبحانه {الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} الذي خضعتْ له الرِّقاب وذَلَّتْ له الجَبابرة, {وَهُوَ الْحَكِيمُ} الذي يَضع الأشياء في مواضعها، {الْخَبِيرُ} الذي لا يَخفَى عليه شيء، فمَن اتَّصَفَ بهذه الصفات: يَجب ألاَّ يُشرَكَ به.

الآية 19: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} : يعني: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صِدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ {قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} : أي هو سبحانه العالِمُ بما جئتكم به، وهو العالِمُ بما أنتم قائلونه لي، فشهادته تعالى لي بالنبوة هي ما أعطاه لي من المعجزات الباهرة (كانشقاق القمر وغير ذلك) ، وكذلك وَحْيُهُ إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به، والذي لا يستطيع أن يقوله بشر، وأنتم تعلمون ذلك لأنكم أبْلغ البشر، ولهذا قال بعدها: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ} : أي مِن أجل أن أنذركم به عذابَ الله أن يَحلَّ بكم، {وَمَنْ بَلَغَ} : يعني ولأنذر به كل مَن وصل إليه هذا القرآن، قال القرطبي رحمه الله: (مَن بَلغه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت