الصفحة 20 من 102

إطار مسؤولية الكلمة. والكلمة بيان تراعى فيه كل القيم التعبيرية ليتم الغرض وتتحقق من حيث المهارة في نظم الكلمات مفردة ثم مركبة مع مراعاة كل القيم الفنية الأخرى والأخذ منها بالقدر الذي يخدم عبارة الأديب ويشكل مبناه ومعناه.

إن ما حرره يراع الناقد"عبده زايد"عن مفهوم الإبداع يكاد يكون عامًا ومفصلًا لما ينطوي تحت الإبداع ومدى القدرة على تحققه في الأعمال الأدبية.

غير أننا نجد في النقاد المعاصرين من يجعل الحديث عن الصورة الفنية هو منطلق الإبداع وتحققه فقدرة الأديب على استمداد الصور ورسمها كل ذلك عين الإبداع. وهذا الاتجاه قد تحدث عنه الدكتور"إحسان عباس"في كتابه فن الشعر من قوله:

"وإلى جانب الشعراء الذين يغرمون بالصورة لذاتها بين الأقدمين نجد الصورة تستخدم للإقناع بطريقة غير حاسمة إذ ليس فيها قوة المنطق الذهني، ولكن لها القدرة على التأثير المقنع ... وتتابع الصور عند الشاعر الحديث ربما كان أكثر لكنه ينفر من استخدام الصور في البرهان والإثبات، ويجب أن يجعل صوره جديدة أولا ناقلة للتأثير مترابطة في مجموعها بحيث يكون منها صورة كبرى ... على أن صعوبة ما يحاوله الشاعر توقعه في الاضطراب فتجيء صوره محشودة أو مجتلبة فيخل بالترابط الذي يريده وتعجز قصيدته عن تحقيق ما يريد لها من غاية ... على أن الناقد قد يستطيع أن يتغلغل وراء الصور ليوجد الرابطة بينها ويصل الصور بعملية الإبداع الفني" [1] .

ويقترن مفهوم الإبداع بعامل الصنعة الأدبية في ذهن الناقد د/ محمد حسن عبدالله، إذ يقصر تحقق الإبداع على المهارة في الصنعة مشيرًا إلى أنه قد"تعددت النظريات التي تحاول أن تكشف المنبع العميق للإبداع الفني ودوافعه، ولكن الحركة الذهنية أو النفسية للشاعر في إقباله على لحظة الإبداع ثم وهو يعاني ميلاد عمل شعري لا يزال يكتنفها الكثير من التضارب والغموض وليس من حكم غير اعترافات الشعراء ومذكراتهم وتجارب قصائدهم، وما تشهد به هوامشها من حذف وإضافة وتغيير في مواقع الأبيات والأشطر والجمل والقوافي ..." [2] .

(1) فن الشعر د/ إحسان ص 194 - 195 - ط 4 دار الشروق للنشر والتوزيع عمان.

(2) الصورة والبناء الشعري د/ محمد حسن عبدالله ص 74"دار المعرف. مصر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت