الصفحة 27 من 102

وهكذا يمضي شوقي في الشوط إلى مداه حتى يختم قصيدته بنصر الله لرسوله ودعوته على الرغم من كيد الكفرة من قريش وأعوانها:

سل عصية الشرك حول الغار سائمةً ... لولا مطاردة المختار لم تسم

هل أبصروا الأثر الوضاء أم سمعوا ... همس التسابيح والقرآن من أمم

وهل تمثل نسج العنكبوت لهم ... كالغاب والحائمات الزغبُ كالرخم

ج

لولا يد الله بالجارين ما سلما ... وعينه حول ركن الدين لم يقم [1] .

ج

وانظر إلى أثر الإبداع في الهمزية النبوية لشوقي أيضًا وإن كانت هذه الهمزية على غرار همزية البوصيري غير أن شوقيًا استطاع أن يحلق بشاعريته في مضامين فريدة لم يسبقه إليها البوصيري: من ذلك قول شوقي في همزيته: ذلك القول الفريد الذي نسخ قول المتنبي في سيف الدولة.

مضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى فعجزن عن نظرائه

هذا القول من المتنبي مبالغة مردودة فلقد جاد الزمان بعظيم من عظماء الرجال إنه سيد الأولين والآخرين محمدٌ نبي الله ورسوله خير من وطئ الأرض على الإطلاق وفي ذلك يبدع شوقي في قوله:

يا خير من جاء الوجود تحية مـ ... من مرسلين إلى الهدى بك جاؤا

بيت النبيين الذي لا يلتقي ... إلا الحنائفُ فيه والحنفاء

خير الأبوة حازهم لك أدمُ ... دون الأنام وأحرزت حواء

(1) ديوان الشوقيات لأحمد شوقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت