الصفحة 63 من 102

العقلية والعاطفية حتى إذا برئت النفس من أدران العيوب ظلت المجاهدة مستمرة حتى تظل النفس مستمرة على براءتها وطهرها.

وعلى هذا نجد شعر أبي الوفا في بعض قصائده يعتمد اعتمادًا كليًا على سلوك الفضيلة من خلال هدى الإسلام الذي جاء لإخراج الناس كافتهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإيمان فتأمل هذه الصورة من قصيدة أبي الوفا تحت عنوان"الإيمان":

قوة لم تتح لقلب جبان ... تلك في المرء قوة الإيمان

تتجلى على جميع قوى الكو ... ن شيوع الأرواح في الأبدان

لكأني أرى الحياة وإيا ... ها هامسين أو هما توأمان

أول المؤمنين بالله حق ... هو في الأرض كان أول بان

يا ضياء الحياة بوركت فيها ... وتباركت صانع الأكوان

إن روحي فدا الجمال سواء ... في المباني أكان أم في المعاني [1]

وحقا إن هذه الصورة الشعرية النابضة المتحركة لتنم عن عقلية شاعر مؤمن مرهف الحس قوي الإيمان فقد نسج الكون في صورة إنسانية تعطي معنى اليقين بوجود الخالق الذي أتقن صنع كل شيء. والإنسان بدوره هو الذي يحدد المسار وفق اختيار الله له فهو مسير مخير بإرادة الله الذي لا يند عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء والحكمة ما أرسل الرسل مبشرين ومنذرين على الرغم من قدرته على هداية الناس أجمعين. ولكن سبق في علمه المحيط بكل شيء أن إنسان هذا الوجود محتاج إلى بشر مثله يحمله على الهداية وسلوك سبيلها حتى لا توقعه آدميته الضعيفة في المهالك.

ومع هذه الصورة الشعرية من اللون الإسلامي في شعر أبي الوفا تحت عنوان"ليلة الإسراء"...

ليلة قد حوت من الآلاء ... وزن ما في الوجود من سراء

جمع الكون ما به من صفاء ... وحياه لكنه هذا المساء

(1) الديوان السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت