الصفحة 62 من 102

ونختم هذه الجولة في آراء النقاد في شعر أبي الوفا بما كتبه الناقد الأديب"محمد زكي عبدالقادر"الذي يقول عن شعر وشخصية هذا الشاعر:

لأبي الوفا نظرية تفسر الطبيعة الإنسانية على أنها الشفافية التي تجسد معنى الإنسانية في حق الرجل وحق المرأة. وأن كلًا منهما مكمل للآخر إذا ضمن كل منهما حق صاحبه في الحياة فلا تبعية ولا ازدواجية ولكن عمل دائب مثمر قمته القيومية وحسن العشرة ومنها الإخلاص والمحافظة والعفة وحسن العشرة. فاستمع إلى الشاعر أبي الوفا وتأمل في تصويره الشعري عن معاني هذه الحقوق:

وجرى القول بنا للأصدقاء ... قلت: أين اليوم أين الخلصاء

قال: هم كثر رجال ونساء ... وكما تضمر للناس الصفاء

لن ترى في الناس إلا أصفياء ... إنما إن أنت أضمرت الرياء

مستحيل أن ترى إلا رياء ... ليس للماء سوى لون الإناء [1]

قال الناقد: إن الشاعر هنا كان مبتهجًا راضيًا فخيل إليه أن الكائنات كلها مبتهجة راضية وأن الطبيعة تهتف من أعماقها بهذا الدعاء، وأنها لا تعرف الفروق ولكن تعرف التعاون والإخاء وهذا هو هدفها الوحيد.

وفعلا كل خلية في جسم الإنسان تعمل طبقا لهذا المبدأ، وحتى لو ظهر عليها بعض الصراع الزمني البسيط فإن حلقة صغيرة في سبيل الوصول إلى الكمال تتم بشكل دائم .. والروح الراقية المبتسمة هي تلك الروح الزاهية في غير استعلاء بل هي الطبيعة النفسية الخالصة من دون المأخذ والعيوب إنها تلك النفس الإنسانية السوية التي ينجذب إليها الإنسان وليست تلك النفس القائمة على الصنعة في تربية السلوك الإرادي واللاإرادي. وما قام على النفاق والتصنع فإنما هو صنع الثقافة الجرداء لا عيب الطبيعة نفسها.

لأن الطبيعة متحركة كانت أو صامتة صنعة بديعة أوجدها البديع في الخلق والإيحاء وثمة نظرة خالصة في شعر أبي الوفا تفضي بنا إلى تتبع الفكرة في شعره الديني المعتمد على النظرة الإسلامية الخالصة من شوائب النفس الإنسانية التي طهرت من دنس الشرك والأخلاقيات السلبية بوضعها تحت مجهر الإسلام بقوة الروح والفضيلة والانتصار على الضعف بجهاد النفس والروح والقلب وحمل كل هذه القوى على مبدأ العفة والطهر والحصانة

(1) الديوان السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت