الصفحة 61 من 102

هو منه في شيء. وهذا الإبداع في شعر أبي الوفا قد سطره يراع الناقد عباس العقاد مما يفسر المعاني الإنسانية والقيم الرفيعة التي ينادي بها علماء الأخلاق وعلماء الاجتماع ويحث عليه قبل ذلك كله شرع الإسلام الحنيف.

وفي جملة من كتب عن أبي الوفا وعن شعره الناقد الأديب مصطفى صادق الرافعي الذي يقول عن ديوان"أعشاب"للشاعر محمود أبو الوفا:

أبو الوفا مذهبه في الشعر مذهب الجمال يبدعه كأنه يزهر به، والجمال في الصورة يخرجها من بيانه كما تخرج الغصون والأوراق من شجرها، وله طبع وفيه رقة وسليقته تجعله ألزم لعمود الشعر وأقرب إلى حقيقته حتى إنه ليعد أحد الذين يعتصم الشعر العربي بهم وهم قليل في زماننا فإن الشعر منحدر على العامية في هذا العصر في نسقه ومعانيه .. والشاعر أبو الوفا جيد الطريقة حسن السبك يقول على فكر وقريحة، ويرجع إلى طبع وسليقة، وله قدرة عجيبة في تناول المعاني من أخصر الطرق وأيسرها وتحويلها إلى حوادث تنمي المعارف الإنسانية وتشيع المعاني بين الناس بعض القيم الرفيعة ومن مثل هذه المعاني البديعة نظرته إلى الجمال في المرأة في مقطوعة"حلم العذارى"ومنها قوله:

هاهما عيناك تغريـ ... ني على شتى الظنون

فيهما بحر وموج ... وسهول وحزون

ووضوح وغموض ... واضطراب وسكون

ومعان بينات ... ومعان لا تبين

وتهاويل فنون ... من رشاد وجنون

ليت شعري أي سر ... خلف هاتيك الجفون [1]

وعلى الرغم من أن هذه المقطوعة من شعر الجمال آية في الحسن والإبداع إلا أن الشاعر لم يقف ببنت حواء على شاطئ العفة لحفظ هذا الجمال.

وكثر هؤلاء النقاد الذين درسوا شعر أبي الوفا وتعمقوا في استخراج صوره الشاعرية من مرافئ شعره الإسلامي عبر دواوينه الكثيرة كديوانه:"عنوان النشيد"وديوانه:"شعري"وديوانه:"أعشاب"وديوانه:"أنفاس محترقة"وديوانه:"أشواق".

(1) ديوان محمد أبو الوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت