هوّم النوم وأرخى ريشه ... واحتواني بجناح قد تدلى
وانزوى العالم عني وخبت ... ضجة الكون وما فيه وولى
هاهنا في النوم ألقى عالمًا ... هادئًا رحبًا وبساما مظلا
وتراءى الطيف سمحًا راضيًا ... باسمًا كالأمل الحلو وأحلى
ادن مني فاستمع لحن فؤادي ... إنه لحن يغنيه بديع
إنه عنوان حب ووداد ... وقيام بين أحشاء الضلوع
إنه أنشودتي أخلو إليها ... بين صمت وعناء وخشوع
ج ... ج
فهب أن ناقدا قال لك: إني لم أفد من هذا النص غير ألفاظ مجلجلة، ونبرات صوت ممتد يقرع جرسه الأذن ويملأ الفم ولكن الشاعر لم يستطع أن يصور الطيف الحالم الوادع الذي يزور في همسات الظلام ويدنو في ساعاته الكبرى، لئن قيل هذا فما ذكر خصائص فنية لم يعدمها هذا النص من شعر سيد قطب، والذي ينبغي أن نذكره هنا هو أن الشاعر الإسلامي في عطائه الأدبي لا يذهب إبداعه وصوره إلى تجسيد المتعة المجردة التي لا تنتهي بانتهاء الوطر يمنحها الجمال الجسدي المادي وحده. ولكن الإبداع في التصوير عند الشاعر المسلم أسمى وأرقى من المتعة اللاهية العابثة التي تنتهي بانتهاء عطائها إنها متعة إنسانية شفافة جميلة مؤثرة في قوى النفس البشرية التي تمليها عاطفة صادقة وحس مرهف وذوق رفيع وجمال بديع فالتصوير الأدبي تصوير ذو غاية شريفة لا ينحدر إلى غايات لاهثة عابئة.
ومن هؤلاء الشعراء المعاصرين الذين أجادوا وأفادوا في الكثير من المعاني الشريفة السامية الشاعر المعاصر:"محمود أبو الوفا"فمع عدد من المعاني التي جعلها هذا الشاعر محور إبداعه في كثير من قصائده ذات الطابع الإسلامي. من مثل صوره الأدبية وهو يشخص معنى الرحمة أو معنى القوة أو معنى الفضيلة.
فالرحمة مثلا: قوة يسعها العاقل. ويفرقها في الناس لأنها فضل من القوة والسعة والاقتدار. وليست خورًا في الطبيعة كما قيل.
والقناعة نفسها قوة لأنها تقاوم المغريات التي يضعف أمامها أهل الهوى والشهوات. وليست القوة في ذهن الشاعر محمود أبو الوفا ما ينزع عنه بعض الشعراء كالمتنبي الذي يرى أن القوة سلاح كل قوي جبار متكبر ظالم باغ وأن الرفق بالناس خوف وهلع ركب في أخلاق كثير من الناس. هذا المعنى لم يخطر على ذهن الشاعر وما