فكيف يكون الأدب الإسلامي قيدًا متينًا يحول دون تنقل الأديب شاعرًا كان أو ناثرًا، ويقف سدًا منيعًا دون نقل التجارب والمشاعر من داخل النفس الشاعرة إلى أعماق النفوس التي لم تعطل قواها البشرية في النظر والتذوق والتأمل.
إن القارئ لهذا الشاعر، والناظر في نصه هذا وفي غيره ليجد معنى الحب بمعناه الواسع المتسم بالعفة والطهر في عالم المرأة ذات العفة والطهر والجمال الذي لم تخدشه يد السوء بسوء أو إهانة أو جناية تودي بالمرأة في حضيض الرذيلة وبؤرة الفساد والضياع.
بل ليجد حب الصدق - وحب الطبيعة - ولا سيما جمال الكون الذي تمده الأشجار والأطيار واليابس والبحار.
بل ويجد حب الذكريات والعهود والأطياف. وكل ذلك يسير معًا ولكن في تيار واحد. وبقدرة شاعرة تكاد تتمثل، لأنها جميعًا ترجع إلى معين واحد هو معين الحب العام في تلك النفس الإنسانية المؤمنة الحالمة الرءوم.
إن هذا الشعر الإسلامي في أنماطه وألفاظه وجمله وتراكيبه ومعانيه ليجمع صورًا أدبية إسلامية رائعة بعيدة عن الغموض والإلغاز بعدها عن الإسفاف الغارف في أوحال الرذيلة وجماح النفوس المريضة التي لا ترى الحب سوى إشباع الغرائز النفسية والجسدية. وتلك مغبة الأدب المر تخص المجلوب الدخيل الذي لا يقدر للإنسانية شرفها ولا للكلمة شرفها.
إن الأديب المسلم بعامة والشاعر المسلم بخاصة هو ذلك المفكر الذي يجعل من الكون أداة تأملاته، وأداة أتراحه وأفراحه وأشجانه. يصوغ الكلمة الشاعرة مشحونة بالعواطف الصادقة تجاه الإنسان والحياة ومعنى الحياة الذي لا ينجرف إلى معنى الحياة الفانية ولكن يتحدر ذكريات وآلاما وآمالا في دنيا الحياة الوادعة الحالمة الشريفة السامية التي تليق بخليفة الله في أرضه.
فاسمع إلى هذه المقطوعة تحت عنوان"طيف"إنها من شعر سيد قطب هذا الشاعر الإسلامي الذي ينظر إلى الحياة والأحياء نظرة العالم المتأني ونظرة الأديب المتأمل الذي يجعل من الكون وما يجري فيه من معاني الحقيقة والخيال ومن عوامل المحسوسات والمعنويات، يجعل من ذلك كله كلمة شاعرة في صورة أدبية متحركة حية مؤثرة بديعة باقية تقرأ البيت وقد نظمه الشاعر منذ سنين ولكنه لم يزل حديث الساعة وهذه سمات وخصائص الأدب المؤثر الجميل. أجل: