حرره قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) في كتابه «نقد الشعر» ومن مثل كتاب الموازنة بين أبي تمام والبحتري للآمدي (371 هـ) , وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري (ت 395 هـ) : وغير أولئك كثير [1] .
وقد كانت الدراسة التي اعتمد عليها أولئك العلماء مستوحاة من جهود أخرى سبقت إبان القرن الثالث الهجري كالذي حرره بشر ابن المعتمر (ت 210 هـ) في صحيفته التي أفاد من أفكارها كثير من الأدباء الذين ألفوا في الأدب والنقد والبلاغة وكجهد الجاحظ (ت 255 هـ) في كتابه: «البيان والتبيين» , وجهد الإمام ثعلب (ت 291 هـ) في كتابه: «قواعد الشعر» وغيرهم.
وفي القرن الخامس الهجري حين يصل التأليف البلاغي والنقدي ذروته. نجد عددًا كبيرًا من الآثار العلمية التي تشهد بنضج الدرس البلاغي والنقد واكتماله على يد طائفة من الأنبياء والأدباء والنقاد المشارقة والمغاربة من مثل كتاب «العمدة» لابن رشيق القيرواني وجهوده في إحصاء الفنون البيانية ومن مثل كتاب «سر الفصاحة» لابن سنان الخفاجي الذي سار بالبحث في البلاغة والنقد سيرًا مزدوجًا, وعمم الفكرة في الكشف عن معنى الفصاحة وغاياتها ورتب الكلام على جزئيات اللفظة المفردة والكليات التي تتبع هذه الجزئيات.
ومن مثل جهود عبدالقاهر الجرجاني في كتابيه: «أسرار البلاغة» و «دلائل الإعجاز» ومن مثل جهود ابن الأثير في كتابه المثل السائر وكتاب «بديع القرآن وتحرير التحبير» لابن أبي الأصبع, وكتاب «منهاج البلغاء وسراج الأدباء» لحازم القرطاجني وجميع تلك الجهود العلمية عبر تلك المراحل الثلاثة التي مر بها السير البياني قد حظيت بعدد كبير من الدراسات البلاغية والنقدية المعاصرة التي رسمت مناهج البحث وناقشته وأبانت عن آراء أصحاب تلك الدراسات ومدى تأثير السابق منها في اللاحق إلا ما كان من جهود القيرواني صاحب العمدة فإن هذه الدراسات البلاغية والنقدية المعاصرة لم تستوعب جهود هذا العالم, ولم تدرس آثاره العلمية جميعها دراسة مستقلة تنهض بحصر وشرح المسائل البلاغية والقضايا النقدية التي بسطها في مصنفاته.
واكتفى الكثيرون من الباحثين المعاصرين بما ذكروه عرضًا في تضاعيف بحوثهم من جهود ابن رشيق, كالذي في كتاب: «البلاغة تطور وتاريخ» للدكتور شوقي ضيف وكالذي في كتاب: «البيان العربي» للدكتور بدوي طبانة, وكالذي في كتاب: «مفهوم الاستعارة» للدكتور أحمد الصاوي, ومثل ذلك ما ذكره الدكتور عبدالقادر حسين في كتابه «فن البلاغة» وغيرهم ممن ألف في البلاغة والنقد من المعاصرين.
(1) ومن مثل ذلك كتاب يتيمة الدهر للثعالبي الذي أحصي فيه عددًا من الملوك والرؤساء والقواد ممن لهم باع في الأدب والنقد من القرن الخامس وما قبله.