في هذه السطور من هذه الدراسة المتواضعة حاولت الكشف عن جهود ابن رشيق في القراضة فتبين لي الآتي: من خلال آراء ابن رشيق في القراضة, ومن خلال أصناف البديع التي أوردها رسم هذا البحث منهج ابن رشيق في دراسة السرقات الأدبية, وأنه درسها تحت الأقسام التي درسها غيره ممن سبقه فقد صنف السرقات إلى:
1 -أخذ المعنى مع لفظه.
2 -أخذ المعنى.
3 -أخذ اللفظ.
وأنه لا توجد سرقة في المعنى العام, ولا في المعنى الخاص الذي أصبح كالعام المشترك لكل شيوعه, ولا سرقة في الألفاظ المتاحة المتداولة وإنما يكون السرق في اللفظ إذا استعمل استعمالًا أصيلا وأنه. أي السرق. لا يقع إلا في البديع النادر من المعاني المبتكرة التي اختص بها السابق وتناولها اللاحق. ومن خلال هذه الآراء التي ناقشها ابن رشيق طوفت هذه الدراسة بشواهد كثيرة مما ساق ابن رشيق لإيجاد المفاضلة بين شاعرين أو أكثر. وبينت طريقته في رسم هذه الموازنات الأدبية, وأنه كثيرًا ما يعتمد على الذوق السليم في استجلاء معاني السابق من الشعراء, أو بيان ما أضافه اللاحق عليه أو قصر دونه.
كذلك كشف هذه الدراسة عن جهود ابن رشيق في استخلاص القيم التعبيرية في النصوص من خلال تطبيقها على عدد من فنون البديع التي ذكرها في القراضة.
كذلك أشارت هذه الدراسة إلى عدد من القضايا النقدية الأخرى بطريقة موجزة على حسب ما نهجه ابن رشيق كحديثه عن قضية اللفظ والمعنى حيث جاء ذلك مجملًا موجزًا لم يتجاوز ذكر بعض النعوت للمعاني والألفاظ من خلال هذا اللفظ رقيق عذب وهذا معنى بديع نادر وكحديثه عن توارد الخواطر والتقاء عدد من الشعراء على المعاني التي لم يمكن عدها لهذا ولا لهذا. فقد تواردوا عليها جميعًا, والإلمام بدراسة تاريخ الأدب هي الفيصل في عد هذا سابقًا وهذا لاحقًا.
ولقد عنيت هذه الدراسة بإجمال وتفصيل موضوعات القراضة على النحو الذي مر ذكره في الفصل الأول.
وكذلك كان من نتائج هذا البحث رسم المعالم التي كونت مقاييس النقد في القراضة, وبيان عامل التأثير والتأثير بالمنهج الذي سلكه ابن رشيق في ذلك.
وترجمت هذه الدراسة لعدد من أعلام الأدب والنقد الذين لم يرد عليهم شيء في منهج المحقق سوى ذكر الأسماء.