ابن رشيد القيرواني
عصره وحياته
أديب وشاعر وعلم من أعلام البلاغة والنقد. عاش في القرن الخامس الهجري: عصر شموخ الأدب العربي, ونضج علوم اللغة, وإيناع ثمرة الجهود التي غرسها علماء القرنين الثالث والرابع الهجريين.
فقد كان القرن الخامس الهجري زاخر بألوان المعارف, والثقافات وأنواع العلوم على تباين في المشارب والأخذ والرفض والبسط والاختصار في صنوف التأليف في كافة علوم العربية نحوها ولغتها وأدبها وبلاغتها ونقدها.
وفي خضم تلك الحقبة الزمنية عاش أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني المغربي مسكنًا الأزدي ولاء, وعن حياته العلمية ونسبه تحدثت مصادر كثيرة من أمهات مصادر البلاغة والنقد والتاريخ فقد ذكره وترجم له ياقوت الحموي في معجم الأدباء, والسيوطي في بغية الوعاة, وابن العماد في شذرات الذهب, وابن بسام في الذخيرة, وحاجي خليفة في كشف الظنون, والقفطي في الإنباه, وابن خلكان في وفيات الأعيان كلهم قال كلامًا مكرورًا معادًا. غير أن ابن خلكان تردد في الجزم بسنة وفاته. فعن ترجمته يقول:
«هو أبو علي الحسن بن رشيق المعروف بالقيرواني. أحد الأفاضل البلغاء له التصانيف المليحة, والرسائل الفائقة, والنظم الجيد .. قال ابن بسام عنه في الذخيرة:
«بلغني أنه ولد بالمسيلة, وتأدب بها قليلًا, ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة (406 هـ) , وقال غيره (أي غير ابن بسام) :
ولد بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة ... قرأ الآداب بالمحمدية وحذق صنعة أبيه (الصياغة) » وقال الشعر وتاقت نفسه إلى التزيد منه وملاقاة أهل الأدب فرحل إلى القيروان, واشتهر بها ومدح صاحبها, واتصل بخدمته, ولم يزل بالقيروان إلى أن هاجمها العرب فانتقل منها إلى جزيرة صقيلة, وأقام بمازر إلى أن مات بها سنة ست وخمسين وأربعمائة .. قال ابن خلكان:
وكان بينه وبين ابن شرف القيرواني وقائع ومهاجاة, وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة (463 هـ) . رأيت ذلك بخط بعض الفضلاء, وقيل: إنه توفي ليلة السبت غرة ذي القعدة سنة ست وخمسين وأربعمائة (456 هـ) .