الصفحة 7 من 141

وأما القراضة: فهي الكتاب الثاني الذي رأى كثير من الباحثين أنه ألفه بعد الأنموذج وأن هذا الأخير هو الأول بعد كتاب العمدة, وسنوضح ذلك عند الكلام بالتفصيل على آثاره العلمية والأدبية.

والخلاصة أن القراضة حظيت - أخيرًا - بتحقيق وعرض مجمل ما قام به الأستاذ الشاذلي بويحي.

ولم يزل هذا الجهد الذي بذله هذا العالم بحاجة ماسة إلى دراسة مستقلة تخص القراضة وتنهض بتصنيف موضوعاتها, وحصر أبوابها, ولم مسائلها البلاغية, ومناقشة مقاييسها النقدية, ورصد جهود ابن رشيق التي قام بها من خلال هذا السفر النفيس.

ومن هنا رأيت الحاجة ملحة إلى دراسة «القراضة» ولعل الحظ يسعفني بتوفيق الله للقيام بدراسة الأنموذج بعدها. وما قدمت دراسة القراضة على الأنموذج إلا لما لمسته من تقصير في عرض موضوعاتها حيث جاء ذلك مجملًا دون تفصيل حتى أن المحقق لم يضع لها سوى فهرسًا واحدًا للشعر, على الرغم من أنه وضع فهارس أخرى للقراضة باللغة الفرنسية.

ولقد كان المنهج الذي سرت عليه في هذه الدراسة منهجًا يعتمد على رصد الموضوعات والمباحث البلاغية والمقاييس النقدية, ومناقشة ذلك في ضوء ما وسعته ثقافتي الأدبية.

وكان منهج الموازنة بين أعمال ابن رشيق, وأعمال غيره ممن سبقه وممن عاصره, وممن جاء بعده واحدًا من المناهج التي استدعتها طبيعة هذه الدراسة, لإمكان الخروج بما يحدد مسار البحث البلاغي والنقدي في القراضة.

وقد استنرت بآراء عدد من النقاد ممن سبق ابن رشيق وممن جاء بعده وبما قيل عن جهوده في المراجع البلاغية والنقدية المعاصرة.

وقيدت مصادر ومراجع إفادتي في ثبت في آخر هذا البحث.

والله الموفق والمعين ,,,

د. محمد بن سعد الدبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت