كان من أدوات بسطه ونشره الدعوة إليه بكل بيان وشاهد ذلك القصص القرآني الفريد والقصص النبوي الشريف.
غير أن هذين اللونين من ألوان القصص الأدبي كلاهما لا يخضع في معالمه الفنية لأوهام القصاصين وأخيلتهم.
إذ اللون الأول من كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [1] والثاني من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [2] .
وهناك أمر ينبغي التنبيه عليه، وهو أن هؤلاء القائلين بنفي القصة من الأدب العربي القديم سواء من النقاد المستشرقين أو من نقاد العرب الذي ساروا في هذا الاتجاه لم يحددوا جميعهم الفترة الزمنية المعنية"بالأدب القديم"فبعضهم فصل قي قوله وأراد بالفترة الزمنية"العصر الجاهلي"ويقال لمن أراد أدب تلك الفترة: إن الأمر ليس على إطلاقه، لأن كتب التراث الأدبي حافلة بألوان من القصص كما أسلفنا غير أن هذه القصص ينقصها شيء من معالم الفنية التي يتطلبها الأسلوب القصصي.
وبعضهم أجمل الفترة الزمنية. ولم يحدد قدمها بفترة معينة أو عصر معين، يقال لهؤلاء: إن تاريخ الأدب العربي حين مر بمراحل نضجه وبلغ أوج كماله في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي والعصر العباسي الذي يعده النقاد عصر ازدهار العربية في علومها وآدابها، إن تاريخ الأدب العربي عبر تلك العصور قد حفل بألوان من القصص الأدبي الفريد الذي مهد للدراسة الأدبية والنقدية في هذا الجانب ويكفي في ذلك فن"المقامات".
بل أين نضع تلك القصص ذات المواقف والطرف مما حفل به الأدب العربي عبر عصوره المتطاولة من العصر الجاهلي إلى أواخر العصر العباسي وأوائل عصر النهضة الحديثة مما نجده قارا في مصادر التراث وبخاصة مصادر التراجم والسير فإن القارئ لا يعدم وجود قصة تحكي موقف هذا الحاكم أو هذا القائد أو هذا البطل أو هذا الشاعر أو هذا العالم، وللعرب في أدبهم منذ جاهليتهم إلى أخر العصر العباسي وأوائل عصر النهضة الحديث عدد كبير من القصص التي تحكي حياتهم الفكرية والأدبية والاجتماعية، ومن جملة ذلك اللون القصصي:"قصص تشرح ما أثر عنهم من عادات وشمائل في الأسباب الدائرة بينهم وبين ما انتهجوه في مواسمهم وأعيادهم وأفراحهم وأعراسهم مما يمثل حياتهم الاجتماعية أصدق تمثيل."
(1) * سورة فصلت الأية 42.
(2) * سورة النجم الأية 4.