الصفحة 53 من 153

وسيد الأدلة والبراهين على وجود الفن القصصي في أدب العرب القرآن الكريم، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحجة ذلك طبعا اللفظ الشريف الذي ينطق به كتاب الله من قوله تعالى: {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [1] .

ومعلوم أن كتاب الله تعالى وأن كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما أسلفنا - لا يخضع كل منهما لكلام البشر في معالم الفن القصصي.

والحق أن الفن القصصي في أدب العرب كان معروفا وموجودا قبل الإسلام وبعده، بل إن الفن القصصي بصفة عامة - وفي أوروبا بصفة خاصة - يعتبر عربي الأصل والنشأة أخذ الغربيون ومن تابعهم مبادئه وأشكاله الأولى عن العرب، ثم حوروا فيها وأدخلوا عليها من التجديد والترتيب والتنسيق ما جعلها تبدو وكأنها شيء جديد يخدع السطحيين بجدته ويبهرهم بتنوعه [2] .

والذي ينبغي التنبيه عليه إزاء آراء هؤلاء النقاد أن يقال: ما أجمل آرائهم لو وجهت على نقد هذا اللون الأدبي في تراث العرب الأدبي وفي حاضره فهذه المسألة هي وظيفة النقد الأدبي الهادف المنصف.

وإذا أردنا أن نقف عند هذا اللون القصصي من خلال القصة الإسلامية فسنلقى عددا كبيرا من النصوص القصصية التي عممت الفكرة ونقلت الصورة الأدبية الحية، وبرزت في ثناياها معالم الفنية الأدبية بعامة، ومعالم الفنية الإسلامية بخاصة.

لأن هناك من الفروق الدقيقة بين المعالم الفنية الأدبية عامة والمعالم الفنية الإسلامية خاصة ما يمكن كل أديب وكل باحث أن يدرك العلم الفني الكبير للأدب الإسلامي ومنه القصة الإسلامية، ومن أدق الفروق هنا: أن فريقا من الناس يظن أن الأدب إذا كان جاهليا فاسقا كان عريقا في أدبيته، وإذا كان دينيا لم يستحق أن يدعى أدبا، لأنه خلا من المتعة واللهو.

صحيح أن الأدب قد يكون فاسقا، ولكن الفسق ليس من مقومات الأدب الغائي النبيل الهادف، ولا من خصائصه اللائقة به مهما كثر ذلك في النصوص الأدبية من أي جنس من أجناس الأدب.

كما أن الأدب قد يغلب عليه طابع الدين، ويصبغه بصبغته، ولكن هذا الطابع لم يفقده القوة والجمال، ولا يمكن أن يرمى الأدب من خلال صبغته الدينية بالعجز والقصور ولا يشعر في الأدب

(1) سورة يوسف الأية 3.

(2) تذوق الأدب طرقه ووسائله ص 127. 134 وما بعدها د/ محمود ذهني مكتبة الأنجلو المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت