الإسلامي بعجز أو قصور إلا الذين يتصورون في الإسلام نفسه العجز والقصور، والإسلام من هذه الخصوصية ومنهم براء.
وخير مثل في ذلك حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت حياة إنسانية حافلة شاملة، وقد صورها لنا أدبه وحسن تصويرها، ولها نماذج كثيرة متنوعة [1] في دنيا الأجناس الأدبية التي منها القصة الإسلامية فليكن أول نص من نصوصها ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في قصة"المسئولية والجزاء"عن سمره بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة الغداة أقبل علينا بوجهه فقال:"هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا: فقلنا: لا قال: لكن أنا رأيت رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض فضاء أو أرض مستوية فمرا بي على رجل، ورجل قائم على رأسه بيده كلوب من حديد فيدخله في شدقيه حتى يبلغ قفاه ثم يخرجه فيدخله في الشق الأخر ويلتئم هذا الشق فهو يفعل ذلك به، قلت ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقت معهما فإذا رجل مستلق على قفاه، ورجل قائم بيده فهر أو صخرة فيشدخ بها رأسه فيتدهده الحجر فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان فيصنع ذلك، فقلت ما هذا قالا: انطلق فانطلقت معهما فإذا بيت مبنى على بناء التنور أعلاه ضيق وأسفله يوقد تحته نار فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا أخمدت رجعوا فيها فقلت ما هذا. قالا: انطلق فانطلقت معهما، فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فيقبل الرجل الذي في النهر فإذا دنا ليخرج رمى فيه حجرا فرجع إلى مكانه فهو يفعل ذلك به فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقت فإذا روضة خضراء فإذا فيها شجرة عظيمة، وإذا شيخ في أصلها وحوله صبيان وإذا رجل قريب منه بين يديه نار فهو يحششها ويوقدها فصعدوا بي في الشجرة فأدخلاني دارا لم أر دارا قط أحسن منها فإذا فيها رجال وشيوخ وشباب، وفيها نساء وصبيان فأخرجاني منها فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل منها، فيها شيوخ وشباب، قلت لهما: أنكما طوفتما بي منذ الليلة فأخبراني عما رأيت فقالا: أما أنا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق."
وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني.
وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا.
وأما الرجل الكريه المرآة عند النار يحشها ويسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم.
(1) الأدب الإسلامي وصلته بالحياة ص 5، 6 لمحمد الرابع الحسني الندي/ مؤسسة الرسالة.