ومن نصوص هذه القصة الإسلامية البديعة قول الكاتبة (عزيزة الإبراشي) في وصف أول مشهد من المشاهد القصصية التي عرضتها: (في ذلك الحي الهادئ وعلى إحدى ضفتي النهر حيث يهب نسيمه الوادع، وتتمتع العين بمنظره الساحر تجد قصرا من أفخم القصور رابضا في أحضان جزيرة جميلة شامخا بعظمة بنيانه بين القصور الشامخة الشاهقة. التي تكتنفها البساتين المزهرة، وتظلل شوارعها الأشجار المورقة ويشملها الهدوء [1] .
وتسهب الكاتبة في وصف هذا القصر الجميل شدا لذهن السامع فتخلع على شرفات القصر وساحاته وغرفه ما يدق عن الوصف من بديع التصميم، وتناسق البنيان، وتناسب الأجزاء حتى فاق ما حوله من قصور جميلة رائعة وهذا الصنيع من الكاتبة مقبول إلى حد ما، ذلك أن القصة الأدبية تتطلب المزيد من الإسهاب في الوصف والصور التخيلية توصلا إلى رسم الحقيقة الماثلة في العقدة والحل والخروج منها بمخرج يليق بأهداف القصة والغاية منها، وبعد أن انتهت الكاتبة من رسم خطوط القصة بريشة الرسام المبدع الماهر انتقلت لتحلق بالقارئ والسامع في مضامين عقدة هذه القصة مبتدأة برسم لوحة جميلة تخلب الناظرين، وتحرك فيهم معاني شريفة سامية من خلال فكرة السلب والإيجاب في المضمون الذي ترمي إليه الكاتبة عزيزة الابراشى، فتعطى الفتاة (إصلاح) نصيبا كبيرا من أسلوب وعرض محاكمة الأفكار التي ينسجها خيال القاص ذي القدرة على الإبداع.
فإليك شيئا مما سجلته الكاتبة عن عقدة هذه القصة:
(ففي منعطف أحد الشوارع الفسيحة الجميلة يختفي ويظهر للأبصار مكان يلفه الحياء وتتقاسمه القوى الشيطانية غير عابئة بهذا الحياء عند آخرين إنه مكان للتجميل يجلس في غرفاته عددا من الرجال والنساء للقيام بتصفيف الشعر وتمشيطه والاشتغال بوضع المساحيق والأطباب والتنعيم لبشرة هذا الجنس وهذا الجنس.
وفي ساعة من ساعات النهار المبكر تلتقي السيدة زينات هانم ومعها ابنتاها:
(إصلاح) تلك الفتاة التي تمتاز على أختها وأمها بجمال فاتن وقوام بديع يلتقي الجميع بالسيدة عنايات هانم تلك التي جاءت إلى هذا المحل لنفس الغرض والغاية، إنه تصفيف الشعر والتجميل استعدادا للمشاركة في حفلة ستقام في القصر المعمور للخراب والفساد والدمار وهنا يحصل من الفتاة الجميلة (إصلاح) ما لم يخطر لأمها وأختها وصديقتها ففي أثناء حديث وتشاور وهمهمات بين السيدتين الكبيرتين زينات، وعنايات تسللت (إصلاح) في هدوء إلى مدير المحل، وطلبت منه
(1) إصلاح لعزيزة الأبراشي ص 7.