وتلك المآخذ قد عرى منها شعر الأستاذ حسين عرب في كثير من أبيات ملحمته، ذلك لأنه في نزعته الإسلامية تقيد بالمعاني الحقيقية التي يمنحها الإسلام كل فرد ولكل مجتمع، فانطلق الشاعر في صوره ومعانيه وأخيلته من هدى الإسلام الذي هو معان حقيقية لا تحتمل التأويل والتخييل المفرط.
أنا رجعى لأني مؤمن ... اتقى الله وأخشى القدرا
عربي مسلم لا أنثني ... أتحدى بثباتي الأعصرا
وحدوا أشتاتكم واتحدوا ... واربطوا أحزابكم ربط العرى
إلى قوله: واصبروا. وانصروا الله واشكروه. واثبتوا ولا تخدعوا بسياسات أعدائكم، واحذروا، وامضوا في جهادكم لله أولا ثم الوطن والحقوق.
ومن خلال أفكار هذا النص الشعري للأديب حسين عرب، ومن خلال نظرة الإسلام وتصوره الشامل للحياة يمكننا القول عن موقف الإسلام من الأدب بعامة، ومن الشعر بخاصة: إن أول ما يحسن ذكره في هذا المقام أن نقف على شيء من النظم والعادات والتقاليد والأعراف التي كانت سائدة إبان العهد الجاهلي لتتضح الرؤية في تحديد موقف الإسلام من الأدب عامة ومن الشعر خاصة.
وإذا كنا بصدد الكلام على موقف الإسلام من الأدب بعامة وموقفه من الشعر بخاصة فإن هنالك عادات ونظما وتقاليد وأعرافا وأخلاقا درج عليها العرب في جاهليتهم وجاء الإسلام فأقر من هذا كله ما هو وثيق الصلة بتشريعاته وفق كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فمن العادات التي درج عليها الجاهليون: عادات في الزواج وعادات في المهن والصناعات، إلى جانب التمرس بأخلاق إيجابية وأخرى سلبية.
فمن الأخلاق الحميدة: عزة النفس، كره الذل، بغض الظلم، الترفع عن أخذ الدية، إكرام الضيف، حب السلام، حفظ حقوق الجار.
ومن الأخلاق السيئة التي تفشت في المجتمع الجاهلي: لهو الشباب، قلخ الشيوخ، ابتذال المرأة صغيرة وكبيرة، معاقرة الخمر، لعب القمار، الدعوة إلى الثأر، تأريث العداوات.
وقد خالج هذه الأخلاق ألوان من المحامد والفضائل، كصفاء النفس، والإيمان بالله تعالى، وإكرام المرأة للرجل، وإكرام الرجل للمرأة، التأثر بالحكم الصادقة وحب المشورة، والحلم والأناة.