وأما الأسباب التي من أجلها يستنزف اليهود دم المسيحيين فثلاثة:
الأول: البغض الشديد الذي ينمو في صدور اليهود ضدَّ المسيحيين قبل أن ترفع عنهم لفائفهم وهم يدرجون ويلعبون في أزقَّة حاراتهم المنقطعة على حِدَة في الغالب، ولذلك فهم يعتبرون دم أحد المسيحيين مسفوكًا في أيديهم ضحية لله وقربانًا كما سبق للمسيح، وأعلن ذلك لتلاميذه حيث قال: إنه سيأتي ساعة يظن فيها كل مَن يقتلكم أنه يقرب قربانًا لله (يوحنا ص 18 عدد 2) .
الثاني: هو اعتقادات اليهود المبنية على الوهْم والباطل التي تُصَوِّر لهم أن الدم المسيحي ذو فعل في بعض أعمال سحرية يعلمها رؤساؤهم وحاخاماتهم، متَّخذين هذا الدم فيها بمقام التعاويذ والرُّقى وغير ذلك من الجهالات التي لم يبدِّد ظلماتها إلى الآن نور التمدُّن العصري، بل قدر هؤلاء الحاخامات أن يبقوها في قوتها القديمة توصُّلًا إلى حفظ العصبية القومية بين اليهود المبنية على مبادئ حب الذات والانفراد بجمع المقتنيات كما يشاهد في أسرار اجتماعهم.
الثالث: هو اعتقاد الرؤساء والحاخامات الداخلي بأن المسيح الذي صلبه اليهود هو المسيح الحقيقي المنتظَر، إنما لا يوافق وجود هيئة اجتماعهم الإقرار بهذه الحقيقة، ولذلك فهم يجمعون رأيًا على وجوب إحراز الدم المسيحي لاستعماله في بعض الطقوس الدينية على أفراد الأمة والنجاة من الهلاك بواسطة تطهرهم به، ثم إن للحاخامات مبدأ آخر وهو أن مقتنيات المسيحيين حلال لهم كدمهم، وذلك لاعتقادهم أنه سيصحبهم يوم يكون فيه أرباب هذه الأموال.
من دلائل كراهية اليهود الشديد للمسيحيين:
ثم يقول بعد أن يصف بغض اليهود للمسيحيين، مدللًا على ذلك بإشاراتهم ورموزهم وأفعالهم: ومَن شاء أن يقف على شدة كراهية اليهود للمسيحيين وعلى ما يكتمون لهم بنوع خاص وللأمم السائرة عمومًا - فعليه بمطالعة الرأس الثالث والثلاثين من تأليف (بولس الطبيب) ففيه الكفاية، فيستعمله اليهود في كثير من طقوسهم الدينية منها الزيجة، وذلك بأن يصوم العروسان من المساء إلى المساء عن كل شيء، وبعد عقد الزيجة يناولهما الحاخام بيضة مسلوقة فيأكلانها بعد أن يغمسانها برماد الكتان المشرب قبلًا من الدم المسيحي، أما هذا الرماد فهو محفوظ عند الحاخامات وهو الذي يحفظون فيه الدم المسيحي؛ لأنه بعد استنزاف هذا الدم تبل به قطعة من الكتان حتى تشربه وتحرق بعد ذلك ويحفظ رمادها في حقاق تُرْسَل من بلاد إلى بلاد؛ حيث لا يمكن لليهود في كثير من الجهات أن يستنزفوا هذا الدم، فيستعين بعضهم ببعض على اقتنائه