يطلع عليها غيرهم إلى أن كان القرن الثالث الميلادي فعقدوا العزم على تسجيلها في كتاب، وأول مَن قام بهذا العمل حبر من أحبارهم اسمه (يهوذا القديس) ، وقد قضى ثلاثين عامًا من حياته في كتابة (المشنا) التي تعتبر أساس التلمود المقدس، ومن بعده توفر الأحبار فرادى وجماعات على تكميله حتى قرب من تمامه في القرن الرابع والخامس الميلادي، وفي نحو هذا التاريخ كانت لجان أخرى من بابل تقوم بكتابة (الجيمارا) وشروحها وتعليقاتها وهي نواة التلمود البابلي، ومن هذين المؤلَّفين: (المشنا) و (الجيمارا) ومن الشروح والتعليقات التي لم يكفِ اليهود طوال العصور الوسطى عن إضافتها إليهما يتكون التلمود.
وهناك طبعات عدة من التلمود أقدمها طبعة البندقية سنة 1520 م وتتكون من اثني عشر مجلدًا وأُعِيد طبعها دون تعديل في البندقية سنة 1550 م، ولكن هاتين الطبعتين أدَّتا إلى وضع اليهود في أحرج موقف من جرَّاء الأفكار والفقرات التي تكشف عن نوايا اليهود وأفكارهم وأخلاقهم بعد أن أخذت تتسرَّب إلى أسماع العالم غير اليهودي، ولذلك صدرت الطبعة التالية في بازل سنة 1581 م خالية من الفقرات التي تدمغ اليهود بشكل خاص، واكتفي بطبع هذه الفقرات منفصلة وتوزيعها على الإسرائيليين لحشرها بين صفحات التلمود في الأماكن التي انتزعت منها، ولكن ثارت شكاوى أخرى على إثر ظهور طبعتي أمستردام سنة 1600 م وكاراكوفيا سنة 1605 م فاجتمع أحبار اليهود في صورة مجمع مقدَّس، وقرَّروا حذف الفقرات المريبة في كل طبعة تظهر في المستقبل، وقالوا في مقدمة قرارهم ما نصه: ولذلك نقرر إصدار الحرمان ضد كل شخص يجرؤ على أن يثبت في الطبعات المستقبلة (للمشنا) و (الجيمارا) كل ما يعتبر طعنًا مباشرًا في عيسى أو في أديان الأمم الكثيرة الأخرى، ونقرر أن يترك مكان هذه الفقرات خاليًا؛ حتى يستطيع اليهود بعد ذلك أن يثبتوها فيه بخط أيديهم، أو أن يوضع في مكان كل منها دائرة هكذا لتشير إلى الحذف مع التنبيه على الأحبار ومعلمي المدارس أن يكتفوا بتلقينها للشباب والتلامذة شفهيًّا، وبهذه الوسيلة نستطيع أن نصل إلى أهدافنا دون إثارة الأعداء علينا.
وقد طبق هذا القرار بحذافيره في الطبعات التي ظهرت بعد ذلك مثل طبعة أمستردام سنة 1644 م، وفرانكفورت سنة 1697 م و 1715 م و 1721 م، وسالسباخ سنة 1769 م، وبراغ سنة 1839 م، وفرسوفيا سنة 1863 م؛ ولكن بالرغم من كل هذا الحذف والتطهير المتتابعين، فإن هذه الطبعات لا تزال زاخرة بالفضائح والشنائع المخجلة.
وفي كتاب"اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية" (ص 65) بعنوان (الذبائح التلمودية) :"ضحايا الذبائح التلمودية من المسيحيين في الشرق الأوسط كثيرة، ولكن فقدان"