الصفحة 118 من 169

ثم اختفى كتاب برافمان اختفاء عجيبًا ولا وجود له اليوم إلا في مواضع الله أعلم بها، وبقيت الصحافة الروسية مُدَّة طويلة تنشر أشياء غريبة من كتاب برافمان حتى اختفى وغاب، ولكي يقلل اليهود من أمر هذا الكتاب الفاضح لهم اخترعوا قولًا وراحوا يذيعونه بمختَلَف وسائل النشر من أن برفمان اعتنق اليهودية اعتناقًا مصطنعًا ثم ارتدَّ عنها، وما كتب هذا الكتاب إلا طلبًا للشهرة لنفسه، والنقَّاد يرفضون هذا القول ويعتقد فريق منهم أن كتاب برافمان تناول أسرار الذبائح البشرية غير أن هذه المحاولة لإطفاء نار الفضيحة لم تجد (القهاليين) شيئًا؛ ذلك لأن ما يشاهده الناس من أمور (القهالة) لا يمكن إخفاؤه، وجُلَّ ما أتى به كتاب برافمان أنه كشف الغطاء كجريمة فظيعة وقعت وظلَّت تفاصيلها مبهمة، والتهم تدور حول زيد وعمرو حتى صاح التحقيق: هذه هي الجريمة وتصويرها وهؤلاء هم المجرمون.

وأيضًا ما وقع لبرافمان وقع مثله في أمر البروتوكولات، فكتاب أوروبا المعنيون بالقضية اليهودية يعطون أول دليل على صحة البروتوكولات، هو أن المخطط الذي تستند إليه اليهودية العالمية وتطبقه مرحلة بعد أخرى ليتم لها المراد بعد نهاية قرن من الزمان (آخره القرن العشرون هذا) هو ظاهر بارز في الحروب الدولية والانقلابات والأزمات الاقتصادية المفتَعَلة، وإفساد الضمائر التي تستطيع اليهودية العالمية الاستيلاء عليها أو أخْذها تحت جناحها بواسطة الماسونية العالمية.

وما يحتاجه العرب اليوم أشد احتياج ليس البراهين على صحة البروتوكولات ولا على صفة المخطط اليهودي، بل هم محتاجون إلى فهْم هذا ووعْيه، وتوعية الأجيال العربية الجديدة على حقائق اليهودية والإحاطة بهذا بطريقة مجدية، لا مجرد تسلية أو عبث عابر.

وفي كتاب"اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية" (ص 169 - 170) بعنوان (تقاليد الفريسيين) : ويقول الكاتبان الفرنسيان الأخوان (جان وجيروم تارو) المعروفان بكتاباتهما عن لبنان والشرق: إن لليهود ما عدا الشريعة الموسوية والتوراة كتبًا أخرى وضعها بعض أئمتهم بعد رجوعهم من بابل؛ كالتلمود، والمشنا، والجيمارا، جمعوا فيها أقوال كبارهم، وبنَوا عليها سننًا وآدابًا يلزمونها كشرائع موسى والأنبياء أخذوا كثيرًا منها من تقاليد الفريسيين.

ويقسم اليهود إلى (بروشيم) ؛ أي: فريسيين، و (خاسيديم) وفرق أخرى، هذا فضلًا عن السحَرة الذين لا يقبلون من التوراة إلا أسفار موسى الخمسة، ولا يزال لديهم منها نسخة قديمة على ورق سبقت عهد المسيح، وهؤلاء السحَرة لا يوافقون اليهود على حقيقة قيام الأجساد.

ويتبع عامة اليهود في معتقداتهم كتاب"القبالة"أو"كبالا"وهو كتاب سري قديم يعلم مناجاة الأحياء للأموات وتناسخ الأرواح، وقد جاء في التوراة نفسها أن الشعب الإسرائيلي كان شديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت