واستقال وزراؤها الأربعة بسبب ذلك وقالت: إنه لا يجوز في إسرائيل السماح لأية مدرسة علمانية لا تُعنى بتعليم الدين اليهودي مهما كانت الظروف.
واستمرت الأزمة الوزارية فترة من الزمن، ولم تنتهِ إلا برضوخ (بن غوريون) وسحبه موافقته على فتح المدرسة العلمانية.
وفي 28/ 10/1962 م أصدرت الحكومة الإسرائيلية قانونًا حرمت بموجبه على المدارس المسيحية في إسرائيل قبول أي طالب يهودي.
وقد نص القانون على العقوبات التي يجب أن يعاقب بها كل معهد يخالف أحكام هذا القانون، وكتبت الصحف اليهودية حينئذ تعلِّل القصد من هذا القانون وهو حماية الطالب اليهودي من التثقف بأية ثقافة غير الثقافة الدينية اليهودية.
ثم قال السيد محمد أمين الحسيني: لماذا لا يتهم اليهود رجال دينهم ومتعصبيهم بالرجعية؟
ومما هو جدير بالذكر والعبرة أنه لم تَقُم في إسرائيل لهذه المناسبة ولا لغيرها أية دعاية معارضة أو شعارات معادية (لأغودات إسرائيل) ، ولم ينعتْها أحد بالرجعية، ولا نعت اليهود أحدًا من رجال الدين عندهم بالرجعية، مع أن تعصبهم الديني بلغ حدَّ الاعتداء على سيارة سفير تركيا؛ لأنه كان يركبها في يوم السبت فرجموها بالحجارة وحطموا زجاجها وأصابوا السفير وبعض أفراد عائلته بجراح، وفعلوا مثل ذلك مع غيره من بعض السفراء الأجانب.
وقد بلغ التعصب الديني من اليهود حتى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، التي هي حاميتهم وولية نعمتهم - حد الاحتجاج على الحكومة الأميركية؛ لإصدارها منذ أمَد قريب طابع بريد لمناسبة عيد الميلاد في العام الماضي يمثل السيد المسيح ووالدته السيدة العذراء، وحد إقامتهم قضية على الدولة في المحكمة العليا؛ لأنها تعلم الدين المسيحي في المدارس الحكومية!
ومن دلائل التعصب الديني عند اليهود أن بعض القوات المسلحة اليهودية عندما اقتحمت سيناء عام 1956، كانت تتقدَّم سيارات الجيش سيارة جيب فيها حاخام يهودي، وقد وضعت على مقدمتها نسخة كبيرة من التوراة، وعندما وطئت أقدامهم أرض سيناء ترجَّلوا وقبّلوا الثرى وأقاموا صلاتهم.
وعندما احتل الجيش اليهودي القدس في حزيران 1967 م، كان أول شيء عمله القواد والضباط اليهود أن ساروا إلى مكان البراق الشريف (المبكى) ، يتقدمهم الحاخام (عورين)