قال الله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } سورة المائدة
السواء في الخَلق هو حسن التقويم وسلامة التكوين فيما أبدعه الحق سبحانه وتعالى، والمرء السوي هو الذي خلقه الله على فطرته الأولى كما في قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين 4، وكان ولاؤه لربه علما وعملا وقدماه على المحجة البيضاء. وهو النموذج الذي تمثل به الروح الذي أرسل إلى مريم عليها السلام في قوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} مريم 17.
والسواء في منهج الحياة هو الإسلام عقيدة وشريعة ونظام تدبير عام للفرد والمجتمع، وهو الصراط المستقيم في قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} الروم 30، وقوله عز وجل: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} الملك 22. والشخصية السوية ما كان بناؤها وسيرها على الفطرة السليمة، وما الفطرة السليمة إلا الإنسان في حسن تقويمه واستقامة نهجه. وقد جعل الخالق عز وجل لذلك معالم في الكتاب والسنة لا يتيه من اتبعها ولا يضل من اهتدى بهديها، وقال: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} المائدة 15/ 16.
ولئن تعذر تحديد واضح للسواء في شخصية الإنسان على كل المفكرين والفلاسفة وعلماء النفس والاجتماعيين، ممن حاد عن منهج الإيمان فحدد كل منهم لها معالم ومرتكزات وشروطا متضاربة متشاكسة لم تفلح في الاتفاق على منهج لتعريفها أو رسم لملامحها أو علاج لحالات شذوذها وانفلاتها، فما ذلك إلا لإعراضهم عن رسالة الخالق عز وجل وهو الذي {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} التغابن 3.