فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 278

قال الله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) } المائدة

في ليلة شديدة الخوف تحت حصارِ تحالفِ المشركين ويهود، عند الخندق، يقول صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رجل ينظر لنا ما فعل القوم؟ جعله الله رفيقي في الجنة) ، يقول حذيفة: يشرط رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة والرجوع، فما قام منا أحد، ثم عاد يقول ذلك ثلاث مرات، وما قام رجل واحد من شدة الجوع والقر والخوف، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لا يقوم أحد، دعاني فقال: (يا حذيفة) ، قال حذيفة:"فلم أجد بدا من القيام حين فَوَّهَ باسمي، فجئته ولقلبي وَجَبَانٌ في صدري"، فقال: (تسمع كلامي منذ الليلة ولا تقوم؟) ، ثم قال: (اذهب فانظر ما فعل القوم، ولا ترمِيَنَّ بسهم ولا بحجر ولا تطعن برمح ولا تضرِبَنَّ بسيف حتى ترجع إلي) فقلت:"يا رسول الله ما بي يقتلوني، ولكني أخاف أن يمثلوا بي"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس عليك بأس) ، ثم انطلق حذيفة لما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه الحالة التي عاشها المسلمون يومئذ من الخوف والترقب والجوع والقر، لا أبْلَغَ في وصفها من قول الحق سبحانه: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} الأحزاب 10/ 11.

وعندما حيل بين المسلمين وبين نسكهم يوم الحديبية وهم مكتئبون حزانى محبطون أنزل الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الفتح 1/ 4، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أنزلت علىَّ آيةٌ أحب إلي من الدنيا جميعا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت