فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 278

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ}الأحزاب 39

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) } سورة المائدة

الحق واحد لا يتجزأ أبدا، إما أن يُلتزَم كلُّه أو يُترَك كلُّه، وكل محاولة لانتقاصه تعد تحريفا له أو محاولة لإلغائه، كذلك العقيدة الإسلامية وهي الحق من الله تعالى، كل خلل فيها بالشرك ونحوه يخرج صاحبه من دائرة الإسلام إلى أن يراجع، إذ لا وسط بين الإيمان والكفر، ولا مجال لأن يتخذ المرء بينهما سبيلا، والمرجع في ذلك هو القرآن الكريم، لا يُتخيَّر منه فيؤخذ بعضه ويُترَك بعضه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} البقرة 85.

ولئن كان الحق واحدا لا يقبل التعدد، ومصدره واحدا لا يقبل الشريك، وإلزامية الأخذ به متكاملة لا تقبل الزيادة والنقص والانتقاء المغرض، فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون مُبلِّغ هذا الحق واحدا هو الرسول صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ من غيره، وأن يكون صادقا وأمينا ومعصوما، يبلغه كما أوحي به إليه من غير تغيير أو تحريف أو زيادة أو خطأ أو نسيان، وأن يكون شجاعا لا يخشى أحدا إلا الله، يبلغه غير هياب ولا خائف ولا وجل ولا متردد، ويصدع به كلمةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت