فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 278

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } سورة المائدة

الوجود في الأرض تكليف يعقبه الحساب والجزاء، فلا يحسبنَّ أحد أنه عبث أو لعب ولهو، فيغفلَ عن المآل ويستهِينَ بالمصير، قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} النور 115. والعبادة علة مطلقة لهذا الوجود لقوله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات 56، والبلاء قدر التكليف المقدَّر وسر المنع والعطاء المقرَّر: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} الأنبياء 35، وهو سبحانه في كل ذلك فعال لما يريد {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} 23، له الألوهية بلا شريك والربوبية بلا منازع، أنزل للناس منهجا يتعبدهم به، وجعل له حرمةً ذات حدود لا يتجاوزها إلا من سفه نفسه، ولا يخل بها إلا من أحاطت به شقوته، حرمةً أحل بها الحلال وحرم بها الحرام، وأمر بتعظيمها وامتثال أمرها ونهيها، فقال عز وجل: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} الحج 30، وجعلها قائمة على عقد التوحيد والإيمان فلا يكون إلا وحده مصدر التحليل والتحريم والأمر والنهي، ثم بين ذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: (الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه [[1] ]) ،

(1) - الْحِمَى: ما لا يرضى المرء بانتهاكه أو العدوان عليه، من: أحْمَيْت المكان إذا جعلته حِمىً لا يُقْرَب،

وحَمَيْتُه حِماية إذا دَافَعْت عنه ومَنَعْت منه مَنْ يقربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت