قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) } المائدة
إن في فطرة المؤمن شوقا لا يرويه إلا الإقبال على الله تعالى، وفي قلبه تلهفا لا يرضيه إلا التوجه إلى الخالق عز وجل، وفي نفسه فاقةً لا يسدها إلى الوقوف بين يديه، وحاجةً لا تقضيها إلا الإنابة إليه، ووحشةً لا يزيلها إلا الأنس به، وحزنا لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وقلقا لا يسكنه إلا الالتجاء إليه وطرق بابه وانتظار جوابه.
وإن الله تعالى لأشدُّ فرحا بعبده المقبل عليه، وأوسع مغفرةً للمذنب التائب بين يديه، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود: لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دَوِيَّةٍ [[1] ]مَهْلَكَةٍ معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله، قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته)، وقال الحق سبحانه فيما يرويه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أَزِيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أَغفر ومن عمل قِراب الأرض خطيئة، ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا، ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)
(1) - خالية يسمع فيها دَوِيُّ الرياح.