فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 326

عدوانا وظلما، أو في حالة خوف من السباع والضواري وقطاع الطرق وما في حكم ذلك قياسا، فلهم أن يقصروا الصلاة.

وقد ثبتت أحكام صلاة الخوف هذه بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب آيات هذه الحلقة من سورة النساء، وقوله تعالى في الآية 239 من سورة البقرة {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} ، ومن السنة ما ورد من أحاديث صحيحة لدى البخاري ومسلم وغيرهما، من ذلك ما أخرجه مالك في الموطأ: أنّ رجلًا من آل خالد بن أسِيد سأل عبد الله بن عُمر:"إنّا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر"، فقال ابن عمر:"إنّ الله بعث إلينا محمدًا ولا نعلم شيئًا فإنّما نفعل كما رأيناه يفعل".

ومن الإجماع أن الصحابة أجمعوا على فعلها، وصلوها في الخوف، جاء ذلك عن علي رضي الله عنه ليلة صِفِّين، وحذيفة في طبرستان، وعبد الرحمن بنِ سَمُرةَ في كابُل، ولا عبرة بأقوال شاذة تدعي أنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ونسخت بوفاته مثلما ذهب إليه أبو يوسف ولا حجة له في ذلك، لأن الله قد أمر باتباع السنة النبوية والتأسي بصاحبها عليه السلام وهو القائل: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .

وتتدرج هذه الصلاة في التخفيف على أهلها من ركعتين بإمام واحد لفوجين من المصلين في السفر وأربع ركعات في الحضر إلى ركعتين أو ركعة واحدة إيماء بغير استقبال للقبلة، ولا يبطلها كلام متعلق بضرورة الحرب عند التحام القتال واشتداد المعركة.

ثم أخذ الوحي الكريم في ذكر أفعال صلاة الخوف مجملة في جماعة، تاركا للسنة مهمة التفصيل والبيان فقال تعالى:

{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} إذا كنت بين المجاهدين [[1] ]وأقمت لهم الصلاة في وقت الخوف {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ مَّعَكَ} فاجعلهم طائفتين أولاهما تقف معك للصلاة، والثانية بإزاء العدوِّ ليحرسوكم منه {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} أي لتحمل الطائفةُ القائمة معك أسلحتها {فَإِذَا سَجَدُوا} أي سجد القائمون معك وأتمّوا الركعة {فَلْيَكُونُوا مِن وَرَاءِكُمْ} أي فلينصرِفوا إلى مقابلة العدوِّ للحراسة {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أخرى لَمْ يُصَلُّوا} وهي الطائفةُ التي لم تصلِّ بعدُ لوقوفها تجاه العدوِّ من أجل الحراسة {فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} الركعةَ الباقيةَ {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} وليأخذوا الحذر من أي هجوم محتمل للعدو عليهم، وليحملوا أسلحتهم معهم أثناء الصلاة.

(1) - يقوم قائد الجيش بإمامة الصلاة في غيبة الرسول صلى الله عليه وسلم بموت أو حياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت