بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا، ولأصحابه ركعتين.
-صلاته صلى الله عليه وسلم بذي قُرَد - أرض من أرض بني سليم -، وهي أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة ثم تذهب ولا تقضي شيئًا، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصف خلفه ويصلي بهم ركعة ثم يسلم ولا تقضي شيئًا؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قُرَد، فصلى الناس خلفه صَفَّين: صفًّا يوازي العدو، وصفًّا خلفه، فصلى بالصف الذي يليه ركعة، ثم نهض هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة أخرى، ولحديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا.
أما صلاة الخوف في الحضر فجائزة إذا احتاج الناس إلى ذلك عند نزول العدو قريبًا من البلد وتؤدى بدون قصر، فيصلي الإمام الصلاة الرباعية بكل طائفة ركعتين وتتم الطائفة الأولى بالفاتحة في كل ركعة، والطائفة الثانية تتم بالفاتحة وسورة.
ما صلاة الخوف حال القتال والْتِحام الحرب، فتصلى على أي حال كان ولو إيماء، رجالًا أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} البقرة 239، وقد كان ابن عمر - كما قال مالك عن نافع - إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، ولفظ مسلم:"فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِّ راكبًا، أو قائمًا، تومئ إيماء". وهو ما يناسب الحروب الحديثة بتطور أدواتها وأسلحتها ووسائل نقلها في الأرض والجو وأعماق البحار.
ثم إذا قضى المجاهدون خلال المعركة صلاتهم فلا ينبغي أن ينقطعوا عن ذكر الله والاستعانة به لأن ذلك هو السلاح الذي لا يفل والعدة التي لا تبلى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} اذكروه في أي حال كنتم أثناء القتال، قياما وقعودا وعلى جنوبكم.
فإذا وضعت الحرب أوزارها وحل الاطمئنان في النفوس بدل الروع والفزع والخوف فأقيموا صلاتكم كاملة تامة {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فأدوا صلاتكم بركوعها وسجودها وقراءتها وجميع آدابها وأحكامها مما كان متعذرا في وقت الخوف {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} إن للصلاة أوقاتا يجب مراعاتها وعدم الإخلال بها، قال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ