فهرس الكتاب
39 -وأهلَكَ اللهُ قارُونَ، الذي كانَ مِنْ بَني إسْرائيل، مِنْ أقرِباءِ موسَى عَليهِ السَّلام، وكانَ ثَريًّا جِدًّا، فأعمَاهُ ذلك، فطغَى وتجبَّرَ على قَومِه، ولم يشكُرْ نِعمَةَ اللهِ عَليه.
وأهلكَ اللهُ فِرعَونَ، الذي استَكبَرَ واستَعلَى وادَّعَى أنَّهُ الربُّ الأعلَى!
ومِثلَهُ وزيرَهُ هامَان، الذي طلبَ منهُ فِرعَونُ أنْ يَبنيَ لهُ صَرْحًا عاليًا جِدًّا ليَطَّلِعَ منهُ على رَبِّ موسَى، كما ادَّعَى ذلكَ عَليهِ لَعنَةُ الله، فبَناهُ له.
وقدْ أيَّدَ اللهُ نبيَّهُ موسَى بمُعجِزاتٍ كبيرَةٍ ظاهِرَةٍ في إعجَازِها، كافيَةٍ للإيمانِ برسالَتِه، ولكنَّهمْ كفَروا واستَكبَروا عنِ الإيمانِ والطَّاعَةِ في هذهِ الأرْض، التي وُلِدوا فيها ليُعمِّروها على أسَاسٍ مِنَ التَّقوَى والصَّلاح. وما كانوا ليَفوتوا أمرَ الله، فهوَ لهمْ بالمرصاد.
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (العنكبوت: 40)
40 -فعاقَبنا كُلاًّ بما يُناسِبُهُ ويُلائمُ جُرمَه، فمنهمْ مَنْ أهلَكناهُهمْ بريحٍ عاصِفٍ فيها حَصباء، وهُمْ عادٌ قَومُ هُود، وكانوا أقوياءَ مُتَجبِّرين.
ومنهمْ مَنْ أهلَكناهُ بالصَّيحَةِ القَويَّة، التي خلَعَتْ قلوبَهمْ وأخمَدَتْ أصواتَهم، منَ الهَلَعِ والفَزَع، فصَاروا جاثِمينَ هامِدين، لا حركَةَ لهم، وهُمْ ثَمودُ ومَدْيَن.
ومنهمْ مَنْ خسَفنا بهِ وبدارِهِ الأرض، كقارُون، الذي أَشِرَ وبَطِر، وكفرَ بنِعمَةِ رَبِّه.
ومنهمْ مَنْ أغرَقناهُمْ بماءِ الطُّوفان، وماءِ البَحر، كقَومِ نوحٍ، وفِرعَونَ وجُندِه.
وما كانَ اللهُ ليُهلِكَهمْ بدُونِ ذَنب، ولكنَّهمْ عُوقِبوا لكُفرِهمْ وتَكذيبِهمْ أنبياءَهم، ولظُلمِهمْ وفَسادِهم، ولم يَرتَدِعوا عَنْ ذلك.
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 41)
41 -إنَّ مثَلَ المشرِكينَ الذينَ اتَّخَذوا مِنَ الأصْنامِ أو غَيرِها آلِهَةً يَعبدُونَها ويَعتَمِدونَ عَليها مِنْ دونِ الله، ويَرجونَ نَصرَها ومَنفَعَتَها، هوَ كمَثَلِ بَيتِ العَنكبوتِ في ضَعفِهِ ووَهَنِه، الذي