سورة النساء (24 - 147)
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 24]
24 -ويَحْرُمُ عليكمُ الزَّواجُ بالنِّساءِ ذواتِ الأزواج، إلاّ ما مَلكتُموهنَّ بالسبي، فيجوزُ لكمْ وَطؤهنَّ ولو كانَ لهنَّ أزواجٌ في دارِ الحرب، بعدَ استِبرائهنّ، وهوَ انقضاءُ عِدَّتهنّ، لأنَّ بالسَّبي يَرتفِعُ النكاحُ بَينهنَّ وبينَ أزواجِهنَّ السابِقين. وهذا التحريمُ كتبَهُ اللهُ عليكمْ فالتَزِموا شَرْعَه.
وأحَلَّ اللهٌ لكمْ عدا مَنْ ذُكِرْنَ مِنَ المحارِم.
قالَ صاحبُ"روحِ المعاني": وفي إيثارِ اسمِ الإشارةِ (ذلكمْ) على الضَّمير، إشارةٌ إلى مشاركةِ مَنْ في معنَى المذكوراتِ للمذكوراتِ في حُكمِ الحُرمة.
يَعني ما حرَّمَهُ اللهُ على لسانِ نبيِّهِ منْ عدمِ الجمعِ بينَ الزوجةِ وعمَّتِها، وبينَها وبينَ خالتِها.
وقالَ الفخرُ الرازيُّ في تفسيرِه: ثَبتَ في أصُولِ الفقهِ أنَّ ذِكْرَ الحُكمِ معَ الوَصفِ المناسِبِ لهُ يَدلُّ بحسَبِ اللفظِ على كونِ ذلكَ الحُكمِ معلَّلًا بذلكَ الوَصف، فثبتَ أنَّ قولَهُ: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} يَدلُّ على كونِ القَرابةِ القَريبةِ مانِعةً منَ الجمعِ في النِّكاح، وهذا المعنَى حاصلٌ بينَ المرأةِ وعمَّتِها أو خالتِها، فكانَ الحُكمُ المذكورُ في الأختَينِ مذكورًا في العمَّةِ والخالةِ مِنْ طريقِ الدَّلالة، بلْ هاهنا أولَى، وذلكَ لأنَّ العَمَّةَ والخالةَ يُشبِهانِ الأمَّ لبِنتِ الأخِ ولبِنتِ الأخت، وهما يُشبِهانِ الولدَ للعَمَّةِ والخالَة، واقتِضاءُ مثلِ هذهِ القَرابةِ لتركِ المضارَّةِ أقوَى منِ اقتِضاءِ قَرابةِ الأُختيَّةِ لمنعِ المضارَّة، فكانَ قولهُ تعالَى: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} مانعًا منَ العمَّةِ والخالَةِ بطريقِ الأَولى ...